العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٥٣ - على بن داود بن يوسف بن عمر بن على بن رسول، السلطان الملك المجاهد بن الملك المؤيد بن الملك المظفر بن الملك المنصور
بشعار المجاهد، و أمر المجاهد عمّه المنصور، أن يكتب إلى ابنه الظاهر عبد اللّه، و كان بالدّملوة، يأمره بتسليمها للمجاهد، فامتنع من ذلك، فبعث إليه المجاهد عسكرا، فأحسن الظاهر إلى بعض مقدّميهم فرحل، و تلاه الباقون، و أعرضوا عما فى المحطّة، و كان شيئا كثيرا، و كانت المحطة بالمنصورة، و دام الحرب و الحصار بين الفريقين نحو شهرين.
و فى سنة ثلاث و عشرين و سبعمائة، مات المنصور والد الظاهر، و بعث الظاهر حسن ابن الأسد فى عسكر و مال جزيل إلى الجند، فاستولوا عليها، و مال إليهم بعض من كان فيها من قبل المجاهد من المماليك البحرية، و حلفوا للظاهر، و كان أخذهم للجند فى ثالث عشرى ربيع الأول، و أتى هذا العسكر إلى تعزّ و حطّوا على الحصن، و أتاهم من صوب الدّملوة الغياث بن الشيبانى فى عسكر أنفذه الظاهر، فحطّ معهم على حصن تعز، ثم رحلوا بعد سبعة أيام، و قتل من أصحاب الظاهر، أزيد من مائة نفر، و لم يقتل من أهل تعز، إلا اثنا عشر رجلا، و مضى جماعة من المماليك إلى الظاهر، فأحسن إليهم و طيّب خواطرهم، و لم يسهل ذلك بالمجاهد، و قطع الجامكيّة عن المماليك، فتعبوا لذلك، و جاهروا المجاهد بالقبيح و الأذى، فأمر صائحا بإباحة قتل المماليك و أسرهم و نهبهم، فقتل منهم ستة عشر نفرا، و مضوا إلى زبيد، فدخلوها بإعانة متولّيها محمد بن طريطان، و كان من أعيان المماليك، و بإعانة بعض أهل زبيد، و ملكوها للظاهر، و كان استيلاؤهم على زبيد فى غرة سنة ثلاث و عشرين. و لما علم بذلك المجاهد، بعث إليهم عسكرا مقدمهم نجم الدين أزدمر، و كانوا خمسمائة فارس و ستمائة راجل، فخيموا بحائط المنصورة، بين القرتب و زبيد، فخرج إليهم من زبيد المماليك فى حال غفلة من أصحاب المجاهد و افتراق، فقتل المماليك معظم عسكر المجاهد، و أسروا مقدمهم، و ذلك فى ثامن رجب سنة ثلاث و عشرين.
و فى آخر شعبان منها، خطب للظاهر بعدن، و الذى أخذها له، عمر بن الدّوادار بإعانة بعض المرتّبين من يافع، و قبض على نائبها للمجاهد، و أنفذه إلى الظاهر، و أرسل الظاهر إلى عدن، من أتاه منها بخزانة جيّدة، فى الحادى و العشرين من شهر ربيع الأول سنة أربع و عشرين، و قدم إلى تعزّ، عمر بن باليل الدوادار العلمى بعد نهبه للجند، فحطّ فى الجبيل موضع المدرسة المجاهدية و الأفضلية، و أمر بإحضار المنجنيق من عدن، فأحضر بعضه فى البحر إلى موزع، و بعضه فى البر على أعناق الرجال، و ركّب و رمى به إلى الحصن، فما أثّر شيئا، و استدعوا من الظاهر منجنيقا آخر، فأنفذه إليهم من الدّملوة.
و ممن وصل معه الغياث بن بوز، و كان قبل ذلك من أصحاب المجاهد، و كان يرمى