العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٩٩ - ٢١١٥- على بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن على الحسنى، الشريف نور الدين أبو الحسن بن الشريف أبى عبد اللّه الفاسى، المكى المولد و الدار
و سبعمائة، بدار مظفّر من السّويقة بمكة، و عنى به أبوه، فأحضره فى الرابعة على الشيخ فخر الدين التوزرى: الموطأ، رواية يحيى بن يحيى، و صحيح مسلم [.....] [١] و على الصفى الطبرى، و أخيه الرضى: صحيح البخارى و غير ذلك، و على الرضىّ فقط: مسند الشافعى، و اختلاف الحديث له، و صحيح ابن حبّان، ثم سمعه عليه، و سمع عليه صحيح البخارى أيضا، و جامع الترمذى، و سنن أبى داود، و النّسائى، و الثقفيات، و على العفيف الدلاصى: رسالة القشيرى، و على والده: العوارف للسّهروردىّ، و غير ذلك عليهم، و على غيرهم من شيوخ مكة و القادمين إليها، و حدّث باليسير.
سمع منه من شيوخنا: الحافظان أبو الفضل العراقى، و أبو الحسن الهيثمى و غيرهم.
و إنما حدّث باليسير من مروياته، لتوقفه فى التحديث بمكة، فى حياة الشيخ خليل المالكى، و يقول: هو أولى بذلك، كما ذكر لى عنه شيخنا ابن سكّر. و ما علمت أنه سمع عليه، إلا أنه أجاز له، و تناول منه بعض مروياته، فى العشر الأول من ربيع الأول، سنة خمسين و سبعمائة، بالحرم الشريف، كذا وجدت بخطه، أعنى ابن سكر، و سألت عنه شيخنا السيد عبد الرحمن بن أبى الخير الفاسى، هو ابن أخيه، فذكر أنه كان ديّنا صالحا، كثير الطواف، خصوصا بالليل، و اصلا لرحمه، يصحب أهل الخير كثيرا، و يؤثرهم، و كان صحب الشيخ داود و جماعة بالإسكندرية، و أخذ عنهم، و أذن له فى الفتوى، و درّس فى الحرم، فى درس قرّره له بدر الدين الخرّوبى، أحد تجار الكارم بمصر، و تصدّق على يده بمائة ألف درهم، و كان قاضى القضاة عز الدين بن جماعة، و غيره من رؤساء الديار المصرية يعظمونه، و كان قاضى القضاة يعتمده فى أمور الحرم بمكة، و فوّض إليه ما له النظر فيه بالحرمين، و كان ولى مباشرة الحرم قبل الأربعين و سبعمائة، و كان الشيخ خليل المالكى، إمام المقام، يعظّمه كثيرا، و أخرج عن الشيخ خليل ألف كفّارة يمين، كان أوصى بها، لما لم يخرجها أوصياء الشيخ خليل.
و كان شريف النّفس، عالى الهمة، كريما كثير المكارم، و كان يتكلفها بالدين، و كان حسن الشكالة، طويلا، و كان سافر إلى بالد التّكرور، و حصل له فيها قبول كثير و دنيا طائلة، و كان سفره إليها من مكة، فى شهر ربيع الآخر سنة أربع و خمسين، و عاد إلى مكة فى موسم سنة تسع و خمسين، ثم توجّه منها فى آخر سنة إحدى و ستّين، و قصد بلاد التّكرور، و توجه منها بعد أن حصّل دنيا، و أدركه الأجل فى الطريق، فى شهر رمضان سنة تسع و ستين و سبعمائة، و وصل خبره مكة فى سنة سبعين، أخبرنى بشهر وفاته والدى، أحسن اللّه إليه و رحمه.
[١] ما بين المعقوفتين بياض فى الأصل.