العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٠٤ - عمرو بن عثمان أبو عبد اللّه المكى
و روى الخطيب، عن أبى نعيم الحافظ، أنه قال: و توفى بمكة بعد سنة ثلاثمائة، و قيل:
قبل الثلاثمائة.
قال الخطيب: و الصحيح أنه مات ببغداد، قبل سنة ثلاثمائة. و قال السلمى: إنه مات ببغداد. لخصّت هذه الترجمة من تاريخ الخطيب.
[٢٢٤١]- عمرو بن عثمان أبو عبد اللّه المكى [.......] [١]:
من البغدادين. و كان ينسب فى الصحبة إلى الجنيد، و لقى أبا عبد اللّه النّباجىّ و أبا سعيد الخراز، و غيرهما من المشايخ، و هو شيخ القوم فى وقته، و إمام الطائفة فى الأصول و الطريقة.
و روى الحديث عن محمد بن إسماعيل البخارى، و يونس بن عبد الأعلى، و من فى طبقتهما.
و له الكلام البليغ، فمن كلامه: لا يقع على كيفية الوجد عبارة، لأنه سر اللّه تعالى عند المؤمنين الموقنين.
و قال: اعلم أن العلم قائد، و الخوف سائق، و النفس بين ذلك حرون جموح خداعة رواغة، فاحذرها، و راعها بسياسة العلم، و تتبعها بتهديد الخوف، يتمّ لك ما تريد.
و قال: سرعة قضاء الحاجة، على قدر الفاقة، و من أسرع بمسألة قبل فاقته، كان بمنزلة الشارب للماء قبل عطشه، و قد قال اللّه تعالى: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ [النمل: ٦٢].
و قال: الصدق فى الورع مفترض، كافتراض الصبر فى الورع، و معنى الصدق، الاعتدال و العدل.
و قال: اعلم أن كل ما توهمه قلبك، أو سنح فى مجارى فكرك، أو خطر فى معارضات سرك، من حسن أو بهاء، أو أنس أو ضياء، أو جمال أو قبح، أو نور أو
[٢٢٤١]- انظر ترجمته فى: (طبقات الصوفية ٢٠٠- ٢٠٥، حلية الأولياء ١٠/ ٢٩١، صفة الصفوة ٢/ ٢٤٨، طبقات الشعرانى ١/ ١٠٤، تاريخ الأفكار القدسية ١/ ١٥٧، شذرات الذهب ٢/ ٢٢٥، هدية العارفين ١/ ٨٠٣، نفحات الأنس ٨٤، الكواكب الدرية ١/ ٢٥٩، النجوم الزاهرة ٣/ ١٨٠، تاريخ بغداد ١٢/ ٢٢٣، تاريخ إصبهان ٢/ ٢٣).
[١] ما بين المعقوفتين بياض فى الأصل.