العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٧١ - قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن حسين بن سليمان بن على بن عبد اللّه بن محمد بن موسى بن عبد اللّه بن موسى بن عبد اللّه ابن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب، يكنى أبا عزيز الينبعىّ المكى
بتضرع و خشوع كثير. قال: و كان مولده بوادى ينبع، و به نشأ. و ذكر أنه قدم مصر غير مرة، و أن أخاه أبا موسى عيسى بن إدريس، أملى عليه نسبه هذا، يعنى الذى ذكرناه حين قدم مصر.
و قال ابن الأثير: و كانت ولايته قد اتسعت، من حدود اليمن إلى مدينة النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، و له قلعة ينبع بنواحى المدينة، و كثر عسكره، و استكثر من المماليك، و خافه العرب فى تلك البلاد خوفا عظيما. و كان فى أول أمره لما ملك مكة حرسها اللّه تعالى، حسن السيرة، أزال عنها العبيد المفسدين، و حمى البلاد، و أحسن إلى الحجاج و أكرمهم، و بقى كذلك مدة، ثم إنه أساء السيرة، و جدد المكوس بمكة، و فعل أفعالا شنيعة، و نهب الحاج فى بعض السنين كما ذكرنا.
و قال ابن سعيد، بعد أن ذكر وفاته و شيئا من حال أجداده: و كان أبو عزيز أدهى و أشهر من ملك مكة منهم، و كان يخطب للخليفة الناصر، ثم يخطب لنفسه بالأمير المنصور، و دام ملكه نحو سبع و عشرين سنة، و كان قد ابتاع المماليك الأشراف، و صيّرهم جندا يركبون بركوبه، و يقفون إذا جلس على رأسه، و أدخل فى الحجاز من ذلك ما لم يعهده العرب و هابته، و كان متى قصد منهم فريقا، أمر فيهم بالسهام، فأطاعته التهائم و الجنود، و صار له صيت فى العرب لم يكن لغيره، و كانت وراثته الملك عن مكثّر بن قاسم بن فليتة، الذى ورثه عن آبائه المعروفين بالهواشم، و لم يكن أبو عزيز من الهواشم، إلا من جهة النساء، و ظهر فى مدة مكثر، فورث ملكه، و استقام أمره.
ثم استقام الأمر فى عقبه إلى الآن. قال: و كان أبو عزيز فى أول أمره، حسن السيرة، صافى السريرة، فلما وثب على شبيهه و ابن عمه، الرجل الذى توهم أنه من العراق و قتله، انقلبت أحواله، و صار مبغضا فى العراقيين، و فسدت نيته على الخليفة الناصر، و ساءت معاملته للحجاج، و أكثر المكوس و التغريم فى مكة، حتى ضج الناس، و ارتفعت فيه الأيدى بالدعاء، فقتله اللّه تعالى على يد ابنه حسن بن قتادة.
ثم قال ابن سعيد: و كان أبو عزيز، أديبا شاعرا- و قد تقدم شعره الذى قاله، عند ما حاول الإمام الناصر وصوله إلى بغداد- قال: و لما قتلت العرب فى الركب العراقى، حين أسلمه أميره المعروف بوجه السبع و فر إلى مصر بسبب عداوة جرت بينه و بين الوزير العلوى، كتب ابن زياد عن الديوان العزيز: إلى أبى عزيز، و غير خفى عن سمعك، و إن خفى عن بصرك، فيك إلا جاوره فى آرام بكل ريم، و غشيان حرب بين الحرمين، حتى عموا قلب كل محرم كالعميم.