العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٣ - ١٧٥٩- عبد الرحمن بن عثمان بن الصفى أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبى بكر الطبرى المكى، يلقب بالوجيه
و قال الزبير: حدثنى محمد بن الضحاك عن أبيه، قال: مر أبو كباثة السلمى يوم الجمل بعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، فى يد أعلاج يدفنونه، فبكى. و قال: يرحمك اللّه ابن عتاب، لكن بمكة باك و باكية، ثم قال:
كأن عتيقا من مهادة تغلب* * * بأيدى الرجال الدافنين ابن عتاب
فما زودوه زاد من كان مثله* * * سوى أحجر سود و أدراس أثواب
و قال الزبير: حدثنى عمى مصعب بن عبد اللّه، و محمد بن محمد بن أبى قدامة العمرى، و محمد بن الضحاك الحزامى، عن أبيه: أن علىّ بن أبى طالب رضى اللّه عنه، وقف عليه، و عليه جبة أفواف، و هو قتيل، و القرشيون يتضرعون حوله، فقال: «هذا يعسوب قريش! جدعت أنفى، و شفيت نفسى».
و قال الزبير: حدثنى مصعب بن عبد اللّه، و محمد بن الضحاك عن أبيه، قال: قطعت يد عبد الرحمن بن عتاب يوم الجمل، فاختطفها نسر و فيها خاتمه، فطرحها ذلك اليوم باليمامة، فعرفت يده بخاتمه، ابتدروها فوجدوا الخاتم، فإذا فيه: عبد الرحمن بن عتاب، فعلموا أن قد التقوا القوم. انتهى.
و قد اختلف فى الموضع الذى ألقى فيه الطائر يد عبد الرحمن بن عتاب، فقيل: ألقاها بمكة، قاله صاحب المهذب، و قيل: بالمدينة حكاه أبو موسى المدينى و غيره، و قيل:
باليمامة. قاله ابن قتيبة، و يشهد له ما ذكره الزبير.
و ذكر ابن قتيبة: أن الطائر الذى احتملها عقاب. و ذكر النووى، أنهم صلوا على يده و دفنوها.
قال ابن قتيبة: كان يقال لعبد الرحمن: يعسوب قريش، سموه بيعسوب النحل، و هو أميرها. انتهى.
و أمه و أم أخيه عتاب بن عتاب: جويرية بنت أبى جهل بن هشام بن المغيرة، على ما ذكر الزبير بن بكار.
١٧٥٩- عبد الرحمن بن عثمان بن الصفى أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبى بكر الطبرى المكى، يلقب بالوجيه:
ولد سنة اثنتى عشرة و سبعمائة بمكة، سمع من جده لأمه الرضى الطبرى: صحيح البخارى، و صحيح مسلم- و تعب فيه كثيرا- و جامع الترمذى، و الملخص للقابسى،