العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٦٨ - قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن حسين بن سليمان بن على بن عبد اللّه بن محمد بن موسى بن عبد اللّه بن موسى بن عبد اللّه ابن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب، يكنى أبا عزيز الينبعىّ المكى
الطشتدار الأسدى، فى الخامس و العشرين من المحرم، و كان حاجا، يخبر فيه بأن قتادة قتل إمام الحنفية و إمام الشافعية بمكة، و نهب الحاج اليمنيين.
و قال أيضا سنة ثمان و ستمائة: فيها نهب الحاج العراقى، و كان حج بالناس من العراق، علاء الدين محمد بن ياقوت، نيابة عن أبيه، و معه ابن أبى فراس، يثقفه و يدبره، و حج من الشام، الصمصام إسماعيل، أخو سياروج النجمى على حاج دمشق و على حاج القدس، الشجاع على بن سلار. و كانت ربيعة خاتون بنت أيوب أخت العادل فى الحج.
فلما كان يوم النحر بمنى بعد رمى الناس الجمرة و ثب بعض الإسماعيلية، على رجل شريف من بنى عم قتادة، أشبه الناس به، و ظنوه إياه، فقتلوه عند الجمرة، و يقال إن الذى قتله، كان مع أم جلال الدين، و ثار عبيد مكة و الأشراف، و صعدوا على الجبلين بمنى، و هللوا و كبروا، و ضربوا الناس بالحجارة و المقاليع و النّشّاب، و نهبوا الناس يوم العيد و الليلة و اليوم الثانى، و قتل من الفريقين جماعة، فقال ابن أبى فراس لمحمد بن ياقوت: ارحلوا بنا إلى الزاهر، إلى منزلة الشاميين، فلما حصلت الأثقال على الجمال، حمل قتادة أمير مكة و العبيد، فأخذوا الجميع إلا القليل.
و قال قتادة: ما كان المقصود إلا أنا، و اللّه لا أبقيت من حاج العراق أحدا، و كانت ربيعة خاتون بالزاهر، و معها ابن السلار، و أخو سياروج، و حاج الشام، فجاء محمد بن ياقوت أمير الحاج العراقى، فدخل خيمة ربيعة خاتون مستجيرا بها، و معه خاتون أم جلال الدين، فبعثته ربيعة خاتون مع ابن السلار، إلى قتادة تقول له: ما ذنب الناس! قد قتلت القاتل، و جعلت ذلك وسيلة إلى نهب المسلمين، و استحللت الدماء فى الشهر الحرام، فى الحرم، و المال، و قد عرفت من نحن، و اللّه لئن لم تنته، لأفعلن، و لأفعلن.
فجاء إليه ابن السلار، فخوفه و هدده، و قال: ارجع عن هذا، و إلا قصدك الخليفة من العراق و نحن من الشام، فكف عنهم، و طلب مائة ألف دينار، فجمعوا له ثلاثين ألفا من أمير الحاج العراقى، و من خاتون أم جلال الدين، و أقام الناس ثلاثة أيام حول خيمة ربيعة خاتون، بين قتيل و جريح و مسلوب و جائع و عريان.
و قال قتادة: ما فعل هذا إلا الخليفة، و لئن عاد قرب أحد من بغداد إلى هنا، لأقتلن الجميع. و يقال إنه أخذ من المال و المتاع و غيره، ما قيمته ألفا ألف دينار، و أذن للناس فى الدخول إلى مكة، فدخل الأصحاء الأقوياء، فطافوا و أى طواف. و معظم الناس ما دخل، و رحلوا إلى المدينة، و دخلوا بغداد على غاية الفقر و الذل و الهوان، و لم ينتطح فيها عنزان. انتهى.