العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٠٧ - عطاء بن أبى رباح، و اسمه أسلم، القرشى الجمحى، و قيل الفهرى، مولاهم، أبو محمد المكى
و هذا يلزم منه أن يكون مولده فى سنة أربع و عشرين، أو فى سنة خمس و عشرين.
و قال ابن أبى ليلى: حجّ عطاء سبعين حجة، و عاش مائة سنة.
و قال النووى فى ترجمته فى التهذيب: و من غرائبه ما حكاه ابن المنذر و غيره عنه أنه قال: إذا كان العيد يوم الجمعة، و جبت صلاة العيد، و لا يجب بعدها لا جمعة و لا ظهر، و لا صلاة بعد العيد إلى العصر. انتهى.
و من غرائبه أيضا ما قيل: إنه كان يرى إباحة وطء الجوارى بإذن أربابهن، نقل عنه ذلك ابن خلكان فى تاريخه، لأنه قال: و حكى أبو الفتوح العجلىّ فى كتاب شرح «مشكلات الوسيط و الوجيز» فى الباب الثالث من «كتاب الرهن» ما مثاله: و حكى عن عطاء، أنه كان يبعث بجواريه إلى ضيفانه، و الذى أعتقده أنا أن هذا بعيد، و لو رأى الحل، لكانت المروءة و الغيرة تأبى ذلك، فكيف يظن هذا بمثل ذلك السيد الإمام، و لم أذكره إلا لغرابته. انتهى كلام ابن خلكان.
و عطاء بن أبى رباح، هو الذى رماه الشاعر بقوله [١]:
سل المفتى المكىّ هل فى تزوار* * * و ضمّة مشتاق الفؤاد جناح
فقال معاذ اللّه أن يذهب التّقى* * * تلاصق أكباد بهن جراح
كذا قيل فى هذا الخبر، و قيل إن عطاء أنكر ذلك لما بلغه، و اللّه أعلم.
و ذكر ابن الأثير مجد الدين- فى كتابه- لعطاء بن أبى رباح ترجمة مليحة تشتمل على أشياء مما ذكرنا و غير ذلك، و نص ما ذكره: عطاء بن أبى رباح، أبو محمد، و اسم أبى رباح: أسلم، و كان من مولدى الجند، و هو مولى لآل أبى ميسرة الفهرى، من تابعى مكة و علمائها و زهادها، سمع جابرا، و ابن عباس، و ابن عمر، و ابن الزبير، رضى اللّه عنهم، و خلقا كثيرا من الصحابة. روى عنه عمرو بن دينار، و الزهرى، و قتادة، و مالك ابن دينار، و الأعمش، و الأوزاعى، و خلق كثير. و إليه و إلى مجاهد، انتهت فتوى مكة فى زمانهما، و أكثر ذلك إلى عطاء.
و قال ابن جريج: كان عطاء بعد ما كبر و ضعف، يقوم إلى الصلاة فيقرأ مائتى آية من سورة البقرة، و هو قائم لا يزول منه شىء و لا يتحرك.
و قال ابن عيينة: قلت لابن جريج: ما رأيت مصليا مثلك، فقال: فكيف لو رأيت عطاء.
[١] البيتان فى طبقات الشافعية ١/ ٣٠٣.