العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٨٣ - على بن عجلان بن رميثة بن أبى نمىّ محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يلقب علاء الدين، و يكنى أبا الحسن
بينهم فى المؤالفة، و أن يكون لكلّ منهما نوّاب بمكة، بعضهم للحكم بها، و بعضهم لقبض ما يخصه من المتحصّل، و إن كلّا منهما يقدم مكة إذا عرضت له بها حاجة فيقضيها، و أن يكون القواد مع عنان، و الأشراف مع على، لملايمتهم له قبل وصول عنان، فرضيا بذلك، و فعلا ما اتفقا عليه.
و كان أصحاب كل منهما غالبين له على أمره، فحصل للناس فى ذلك ضرر، سيّما الواردين إلى مكة، لأن حجّاج اليمن، نهبوا بالمعابدة بطريق منى و بمكة نهبا فاحشا، و نهب أيضا بعض الحجاج المصريين، و ما خرج الحاج المصريون، حتى استنزل عليهم أمير الحاجّ أبو بكر بن سنقر، من بعض بنى حسن، و كان ذلك فى موسم سنة ثلاث و تسعين و سبعمائة.
و لمّا سمع ذلك السلطان بمصر، استدعى إليه عليا و عنانا، و كان وصول هذا الاستدعاء، فى أثناء سنة أربع و تسعين و سبعمائة، و وصل مع النجّاب المستدعى لهم، خلعتان من السلطان، لعلى و لعنان، و كان عنان إذ ذاك منقبضا عن دخول مكة، لأن بعض غلمان علىّ بن عجلان، همّ بالفتك به فى آخر صفر من سنة أربع و تسعين و سبعمائة بالمسعى، ففر هاربا، بعد أن كاد يهلك، و أزال أصحاب على نوّابه من مكة، و شعار ولايته بها، لأنهم قطعوا الدعاء له على زمزم بعد المغرب، و أمر الخطيب بقطع اسمه من الخطبة فما أجاب، ثم دخل عنان مكة، بموافقة علىّ و أصحاب رأيه، ليتجهّز منها إلى مصر.
فلما انقضى جهازه، سافر منها فى جمادى الآخرة إلى مصر، و تلاه إليها علىّ، و قصد المدينة النبوية، فزار جده المصطفى (صلى اللّه عليه و سلم) و غيره، و جمع الناس بالحرم النبوى، لقراءة ختمة شريفة للسلطان، و الدعاء له عقيبها، و كتب بذلك محضرا يتضمن ذلك، و ما اتفق ذلك لعنان، لأنه قصد من بدر ينبع، ليسبق منها عليا إلى مصر، و لما وصل علىّ إلى مصر، أهدى للسلطان و غيره هدايا حسنة، و اجتمع السّلطان يوم الخميس خامس شعبان من سنة أربع و تسعين، فى يوم الموكب بالإيوان، فأقبل عليه السلطان كثيرا، و أمره بالجلوس فوق عنان، و كان جلس تحته، و بعد أيام، فوّض إليه إمرة مكة بمفرده، و أعطاه أربعين فرسا، و عشرة مماليك من الترك، و ثلاثة آلاف أردب قمح، و ألف أردب شعير، و ألف أردب فول.
و مما أحسن إليه به، فرس خاص، و سرج مغرق بالذهب، و كنبوش ذهب، و سلسلة