العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٢٩ - عيّاش بن أبى ربيعة، و اسم أبى ربيعة عمرو، بن المغيرة بن عبد اللّه ابن عمر بن مخزوم المخزومى، يكنى أبا عبد الرحمن، و قيل يكنى أبا عبد اللّه
حين هاجر عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه، فقدم عليه أخواه لأمه أبو جهل بن هشام، و الحارث بن هشام، فذكرا له أن أمه، حلفت لا يدخل رأسها دهن، و لا تستظلّ حتى تراه، فرجع معهما، فأوثقاه رباطا، و حبساه بمكة.
و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، يدعو له. و أمه، و أم عبد اللّه بن أبى ربيعة: أسماء بنت مخربة ابن جندل بن أبير بن نهشل بن دارم، و هى أم الحارث، و أبى جهل ابنى هشام بن المغيرة، و كان هشام طلقها، فتزوجها أخوه أبو ربيعة، فندم هشام على فراقها إياه، فقال:
ألا أصبحت أسماء حجرا محجّرا* * * و أصبحت من أدنى حموّتها حما
و أصبحت كالمقهور جفن سلاحه* * * يقلب بالكفين قوسا و أسهما
و قال غيره: أسلم قديما قبل أن يدخل النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، دار الأرقم، المعروفة بدار الخيزران، عند الصفا، و هاجر إلى أرض الحبشة مع امرأته أسماء بنت أبى سلمة، فولدت له بها، ابنه عبد اللّه، و هاجر عياش إلى المدينة، فجمع بين الهجرتين، و لم يذكره موسى بن عقبة، و لا أبو معشر، فيمن هاجر إلى الحبشة، و كانت هجرته إلى المدينة، حين هاجر عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه، و قدم عليه أخواه لأمه: أبو جهل بن هشام، و الحارث بن هشام، و قالا له: إن أمه حلفت ألا تدخل رأسها دهنا، و لا تستظل، حتى تراه، فخرج معهما فأوثقاه و ربطاه و حبساه بمكة، فكان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يدعو له، و للمستضعفين بمكة، كما فى الصحيحين و غيرهما، فى الصلاة فى القنوت شهرا.
و له رواية عن النبى (صلى اللّه عليه و سلم).
روى عنه أنس بن مالك رضى اللّه عنه، و ابنه عبد اللّه بن عياش، و عبد الرحمن بن سابط، و عمر بن عبد العزيز مرسلا، و نافع مولى ابن عمر مرسلا أيضا.
روى له ابن ماجة حديثا واحدا، و وقع لنا بعلوّ عنه، و هو حديث «لا تزال هذه الأمّة بخير، ما عظّموا هذه الحرمة حقّ تعظيمها- يعنى الكعبة و الحرم- فإذا ضيعّوها هلكوا» رواه بهذا اللفظ أبو عمر بن عبد البر فى الاستيعاب.
و اختلف فى تاريخ وفاته، فقيل قتل يوم اليمامة، فى خلافة أبى بكر، رضى اللّه عنه، و قيل يوم اليرموك، قاله موسى بن عقبة. و قيل فى خلافة عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه، و قيل مات بمكة، قاله أبو جعفر الطبرى.
***