العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٩٠ - عجلان بن رميثة بن أبى نمىّ محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة بن إدريس بن مطاعن الحسنى المكى، يكنى أبا سريع، و يلقب عز الدين
منهما، فأخرجهما من البلاد بحيلته إلى وادى مرّ، ثم أمرهما بالاتساع فى البلاد، فلحقا بأخيهما ثقبة، و كان قد توجه إلى الديار المصرية قبل توجههما إليها بشهر، فلما وصلوا إلى مصر قبض عليهم بها.
و وجدت بخط جمال الدين بن البرهان الطبرى: أن عجلان سافر إلى مصر فى ثانى المحرم من سنة ست و أربعين، فولاه مكة الملك الصالح، و أنه دخل إلى مكة يوم السبت السابع عشر من جمادى الآخرة من سنة ست و أربعين و سبعمائة، و هو متولى مكة، و قرئ مرسومه بالتولية على زمزم، فى الساعة الثالثة من النهار، و دعى له بعد المغرب، و للسلطان الملك الكامل و صلّى على أخيه الملك الصالح بعد المغرب، و قطع عجلان دعاء والده رميثة، و راح أخوه ثقبة إلى نخلة، و أعطى أخاه سندا ثلث البلاد بلا دعاء و لا سكة، و أعطى أخويه مغامسا و مباركا السّرين، يعنى الموضع المعروف بالواديين، و سافر ثقبة إلى مصر، ثم سافر بعده أخواه سند و مغامس إلى مصر، ثم جاء نجّاب الشريف عجلان من مصر، فى أوائل ذى القعدة من سنة ست و أربعين، و أخبر أن البلاد لعجلان، و أن إخوته قبضوا فى مصر، حتى ينظر حال عجلان مع الحاجّ، و زين السوق بمكة. فلما مات رميثة بطلت الزينة.
و كان موته فى ثامن ذى القعدة من السنة المذكورة، بعد وصول النجاب بخمسة أيام. انتهى.
و ذكر ابن محفوظ: أن عجلان نشر بمكة من العدل و الأمان ما لم يسمع بمثله، و طرح ربع الجنايات، و رفع المظالم.
و ذكر أن عجلان كان متوليا بمكة فى سنة سبع و أربعين و سبعمائة، و لم يحدث فيها حادث.
و ذكر أن فى سنة ثمان و أربعين، وصل إخوته: ثقبة و سند و مغامس، بنو رميثة، و محمد بن عطيفة من مصر. فأخذوا نصف البلاد من عجلان بلا قتال، بعد أن ملكها وحده سنتين بلا شريك، و حصّل من الأموال ما لا يحصى.
و ذكر أن فى سنة خمسين و سبعمائة، تنافر الشريفان عجلان و ثقبة. و كان عجلان بمكة و ثقبة بالجديد، ثم إن عجلان خرج إلى الوادى لقتال ثقبة، فلما أن بلغ الدّكناء، رام المسير إلى ثقبة، فمنعه القواد من ذلك، ثم إنه نزل بوادى العقيق من أرض خالد، و أقام بها مدة يسيرة، ثم أصلحوا بينه و بين أخيه، و صعد عجلان إلى الخيف الشديدى