العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٧١ - عبد الرحيم بن علىّ بن الحسن بن المفرج بن الحسين بن أحمد بن المفرج بن أحمد اللخمى العسقلانى المولد، المصرى الدار، المعروف بالقاضى الفاضل، مجير الدين أبو علىّ بن القاضى الأشرف بهاء الدين أبى المجد بن القاضى السعيد أبى محمد
بتنا على حال يسر الهوى* * * و ربما لا يمكن الشرح
بوّابنا الليل و قلنا له* * * إن غبت عنا دخل الصبح
قلت: و قد نظمت هذا المعنى فى دو بيت، و هو [٧]:
ما أطيب ليلة مضت بالسفح* * * و الوصف لها يقصر عنه شرح
إذا قلت لها بوابنا أنت متى* * * ما غبت نخاف من دخول الصبح
و كان الملك العزيز بن صلاح الدين، يميل إلى القاضى الفاضل فى حياة أبيه، فأتفق أن العزيز هوى قينة شغلته عن مصالحه، و بلغ ذلك والده، فأمره بتركها، و منعه من صحبتها، فشق ذلك عليه و ضاق صدره، و لم يجسر أن يجتمع بها.
فلما طال ذلك بينهما، سيرت له مع بعض الخدم كرة عنبر، فكسرها فوجد فى وسطها زر ذهب، ففكر فيه، فلم يعرف معناه. و اتفق حضور الفاضل إليه، فعرفه الصورة، فعمل القاضى الفاضل فى ذلك بيتين، و أرسلهما إليه، و هما [٨] [من السريع]:
أهدت لك العنبر فى وسطه* * * زر من التبر دقيق اللحام
و الدر فى العنبر معناهما* * * زر هكذا مستترا فى الظلام
فعلم الملك العزيز أنها أرادت زيارته فى الليل. و شعره كثير.
و كانت ولادته فى يوم الاثنين خامس عشر جمادى الآخر سنة تسع و عشرين بمدينة عسقلان، و تولى أبوه القضاء بمدينة بيسان، فلهذا نسبوه إليها. و فى ترجمة الموفق يوسف ابن الخلال فى حرف الياء، صورة مبدأ أمره و قدومه الديار المصرية، و اشتغاله عليه بصناعة الإنشاء، فلا حاجة إلى ذكره هنا، ثم إنه تعلق بالخدم فى كفر الإسكندرية، و أقام بها مدة.
ثم قال ابن خلكان: و بعد وفاة صلاح الدين، استمر على ما كان عليه عند ولده الملك العزيز، فى المكانة و الرفعة و نفاذ الأمر. و لما توفى العزيز، و قام ولده الملك المنصور بالملك، بتدبير عمه الأفضل نور الدين، كان أيضا على حاله، و لم يزل كذلك إلى أن وصل الملك العادل و أخذ الديار المصرية.
و عند دخوله القاهرة، توفى القاضى، و ذلك فى ليلة الأربعاء سابع شهر ربيع الآخر
[٧] انظر: وفيات الأعيان ٣/ ١٦٠.
[٨] انظر: وفيات الأعيان ٣/ ١٦٠.