العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٧٣ - عمر بن محمد بن مسعود بن إبراهيم النشاوري اليمنى المعروف بالعرابىّ
٢١٩٦- عمر بن محمد بن مفرّج القابسى
: إمام المالكية بالحرم الشريف. سمع منه أبو بكر يحيى بن سعدون القرطبى، و من ترجمة يحيى فى تاريخ القطيعى، استفدت ذلك.
[٢١٩٧]- عمر بن محمد بن مسعود بن إبراهيم النشاوري اليمنى المعروف بالعرابىّ:
نزيل مكة. كان ذا خط جيد من الصلاح و الخير، و للناس فيه اعتقاد، و كان مقصودا بالزيارة و الفتوح من أماكن بعيدة، و كان الشريف حسن بن عجلان صاحب مكة، يعتقده و يزوره كثيرا، و يرجع إليه فى بعض ما يقول، و اتفق فى سنة ست و عشرين و ثمانمائة، أنه خالف صاحب هذه الترجمة فيما ذكره له، فتأثر لذلك خاطر الشيخ عمر، و أفهم أنه يتغير حال الشريف حسن فى ولايته، فبلغ ذلك الشريف حسنا، فأتاه مستعطفا له، و سائلا له فى أن لا يتغير عليه حاله، فقال له: فات الأمر، فقدّر أن الشريف تخوف من الأمراء الذين قدموا للحج فى السنة المذكورة، و لم يجتمع بهم، و مضوا لمصر و بعضهم عليه متغير، و حصل فى خاطر السلطان بمصر ما قوّى حنقه على الشريف حسن، فعزله عن إمرة مكة، بالسيد نور الدين على بن عنان، و جهز معه عسكرا من الترك، فتسلموا مكة فى جمادى الأولى من سنة سبع و عشرين و ثمانمائة، بعد أن بان عنها الشريف حسن قبل الموسم من السنة الماضية، و بعد أن بان عنها نوابه، لّما سمعوا باقتراب العسكر من مكة، و قد جاور الشيخ عمر العرابى، بمكة سنين كثيرة، لعلّها تقارب العشرين و مضى منها للمدينة النبوية زائرا غير مرة، آخرها فى سنة ست و عشرين، و سافر فى سنة تسع عشرة و ثمانمائة إلى اليمن، و عاد فيها إلى مكة، و أخذ باليمن عن جماعة من الصالحين، منهم الشيخ أحمد الحرضى المقيم بأبيات حسين و نواحيها، كان من جلة أصحابه، ذا حظ من العبادة، منوّر الوجه، حسن الأخلاق و المعاشرة، ابتنى منزلا على المروة قبيل موته بسنين، و به مات، فى آخر اليوم السابع و العشرين من رمضان، يوم الأربعاء قبيل الغروب، سنة سبع و عشرين و ثمانمائة، و دفن بكرة يوم الخميس بالمعلاة، بعد الصلاة عليه، خلف مقام به إبراهيم (عليه السلام)، و خرجوا من باب الجنائز بوصية منه، و كثر الازدحام على نعشه، (رحمه اللّه تعالى).
[٢١٩٧]- انظر ترجمته فى: (الضوء اللامع ٧/ ١٣١).