العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٣٤ - عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزّى بن رياح- براء مهملة مكسورة و ياء مثناة من تحت- بن عبد العزّى بن قرط بن رزاح بن عدىّ بن كعب ابن لؤىّ بن غالب القرشى العدوىّ، أبو حفص الفاروق
هكذا؟. فقال: إنا قوم أعزّنا اللّه بالإسلام، فلم نلتمس العزّ بغيره، ذكر هذا الخبر طارق ابن شهاب.
و منها: ما رويناه عن أنس بن مالك رضى اللّه عنه، أنه قال: لقد رأيت فى قميص عمر رضى اللّه عنه أربع رقاع بين كتفيه، و روينا عن أبى عثمان، قال: رأيت عمر رضى اللّه عنه يرمى الجمرة، و عليه إزار مرقوع بقطعة جراب، و روينا أنه رضى اللّه عنه، دخل على ابنته حفصة رضى اللّه عنها، فقدّمت إليه مرقا باردا، و صبّت عليه زيتا، فقال: إدامان فى إناء واحد! لا آكله أبدا.
و قام رضى اللّه عنه بأمر الخلافة أحسن قيام، و لم يأخذه فى اللّه لومة لائم، و اهتم رضى اللّه عنه بأمر المسلمين، اهتماما لا يشبهه شىء. و له رضى اللّه عنه فى ذلك أخبار، منها:
أنه خرج بنفسه إلى العالية فى يوم صائف، يسوق بكرين من إبل الصّدقة تخلفا، ليلحقهما بالحمى، خشية الضّيعة.
و عن عبد اللّه بن عامر بن ربيعة قال: خرجنا مع عمر رضى اللّه عنه إلى مكة، فما ضرب فسطاطا و لا خباء حتى رجع. و كان إذا نزل، يلقى له كساء، أو نطع على شجرة، فيستظلّ بها.
و رتّب الناس على سابقتهم فى العطاء؛ و فى الإذن عليه و الإكرام. و كان أهل بدر أوّل الناس دخولا عليه، و كان علىّ بن أبى طالب رضى اللّه عنه، أولهم دخولا عليه، و أثبت أسماءهم فى الديوان، على قربهم من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فبدأ ببنى هاشم و بنى المطلب، ثم الأقرب فالأقرب.
و هو أول من دوّن الديوان، و أرّخ التاريخ من الهجرة، لقضية أوجبت ذلك، و أول من اتخذ الدّرّة، و أول من لقب أمير المؤمنين، و سبب لقبه بأمير المؤمنين، أنه بعث إلى عامل العراق: أرسل إلىّ رجلين جلدين شابين، أسألهما عن العراق و أهله، فأرسل إليه عامل العراق، لبيد بن ربيعة العامرىّ، و عدىّ بن حاتم الطائى، فلما قدما المدينة، أناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ثم دخلا، فإذا هما بعمرو بن العاص رضى اللّه عنه، فقالا له:
استأذن لنا على أمير المؤمنين، فصوّب عمرو مقالتهما، و دخل على عمر، و قال له:
السلام عليك يا أمير المؤمنين، فسأله عمر رضى اللّه عنه، عن سبب خطابه بذلك، فأخبره بقول لبيد و عدىّ بن حاتم، فاستحسنه، و جرى الكتّاب بذلك.