العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢١٥ - عطيفة بن أبى نمى محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى
و ما زال على هذا الأمر، إلى أن وصل إلى مكة العسكر المصرى المجرد لليمن، نصرة للملك المجاهد صاحب اليمن، فى سنة خمس و عشرين و سبعمائة، فعند ذلك خرج هذا الإمام من مكة و أقام بوادى مرّ، و ما رجع إليها إلى وقت الحج.
انتهى ما ذكره ابن الجزرى نقلا عن ابن العديسة، من خبر إمام الزيدية بمكة، و كأنه عاد بعد الموسم إلى ما كان يفعله.
و حاصل ما ذكرناه من هذه الأخبار، أن ولاية عطيفة بمكة، فى عشر الثلاثين و سبعمائة مختلف فيها، وليها فيها بمفرده، أو شركة فيها أخوه رميثة؟ و لم يزل عطيفة على ولايته، إلى أن وصل العسكر المجرد إلى مكة، فى سنة إحدى و ثلاثين و سبعمائة، بسبب قتل الأمير ألدمر، أمير جاندار فى سنة ثلاثين و سبعمائة، فى رابع عشر الحجة منها. و لما وصل العسكر إلى مكة، و جدوا الأشراف قد هربوا بأجمعهم، و قد تقدّم خير هذا العسكر فى ترجمة رميثة، و أنه استقر فى إمرة مكة بمفرده.
ثم توجه عطيفة إلى مصر، و عاد منها فى سنة أربع و ثلاثين متوليا، و أقام بموضع يقال له أم الدّمن، ثم جاء إلى مكة، و أخذ نصف البلاد من أخيه رميثة. فلما كانت ليلة النفر من منى، أخرجه رميثة من مكة بلا قتال، فتوجه عطيفة إلى مصر، و أقام بها إلى أن جاء صحبة الحاج فى آخر سنة خمس و ثلاثين، و قد ولى نصف البلاد، و معه خمسون مملوكا شراء و مستخدمين، و أخذ نصف البلاد من أخيه رميثة بلا قتال، و كانا متوليين لمكة فى سنة ست و ثلاثين و سبعمائة.
ثم إنهما بعد مدة من هذه السنة، حصلت بينهما و حشة و مباعدة، فأقام عطيفة بمكة و معه المماليك و رميثة بالجديد، إلى شهر رمضان، فلما كانا فى اليوم الثامن و العشرين منه، ركب رميثة فى جميع عسكره، و دخل مكة على عطيفة، بين الظهر و العصر، و كان عطيفة برباط أم الخليفة و الخيل و الدروع و التجافيف فى العلقمية، فلم يزل رميثة و أصحابه قاصدين إلى باب العلقمية، و لم يكن معهم رجّالة، فوقف على باب العلقمية من حماها إلى أن أغلقت، و الموضع ضيق لا مجال للخيل فيه، و الذين حموا ذلك، الغزّ و العبيد من غلمان عطيفة، فلم يحصل فى ذلك اليوم لرميثة ظفر، و قتل فى ذلك اليوم من أصحاب رميثة، وزيره و اصل بن عيسى الزباع، و خشيعة ابن عم الزباع، و يحيى بن ملاعب، و ولوا راجعين إلى الجديد، و لم يقتل من أصحاب عطيفة غير عبد واحد أو اثنين فيما قيل، و اللّه أعلم.