العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٢٩ - ٢١٦٣- عمر بن الحسين النّسوىّ
«الحمد للّه رب العالمين، المسئول من الأنظار السّديدة، الجواب عن مسألة: ما إذا أقرّ المريض فى مرض موته، بعين لبعض ورثته الصغار، الذين هم تحت حجره و نظره، هل يصح توكيله فى الدعوى لا بنته عليه، حتى تقام البينة على ذلك، أو لا تتحدّ الدعوى و المدعى و المدعى عليه فى ذات واحدة؟ و هل يصح الحكم المسند إلى هذه الدعوى أم لا؟ و سواء كان التوكيل فى مطلق الحقوق و المخاصمة، و مطالبة الحقوق أو غيره، و هل إذا أقام بعض الورثة بينة بأن العين كانت فى ملك المريض، إلى أن أقرّ، فهل تسمع دعواه و بنيته أم لا؟ و كذلك إذا ادعى أن المريض فسّر إقراره بالهبة، هل تسمع الدعوى و البينة أم لا؟ أفتونا مأجورين».
و صورة الجواب: «الحمد للّه الذى هدانا لهذا بمحمد (صلى اللّه عليه و سلم)، اللّه يهدى للحق، لا شك أنّ الحكم فى ذلك، مترتب صحته على الدعوى، و الاتحاد فى الذات فى هذه الصّورة مانع من الصحة، لا سيّما إذا أقام بعض الورثة البيّنة الشرعية، أن العين المقرّ بها، فى ملك المقرّ، إلى أن أقرّ، لرجوع ذلك إلى تعليل ما شرط فى المقرّ به، أن لا يكون ملكا للمقرّ، و كذا إذا فسّر ذلك بالهبة على ما رجّح و للحال ما ذكر. قال ذلك و كتب: عمر ابن المخزومى الشافعىّ».
و جواب آخر: «هذا أمر لا يتصور صحته، كيف و الحال الاتحاد، و أمّا عدم صحة هذا الإقرار، مع وجود هذه البيّنة، فظاهر لا يحتاج إلى شىء، و القول قوله فيما يفسر به، و الحالة هذه و اللّه أعلم. كتبه محمد الصفطى». انتهى الجوابان بنصهما، و كذا السؤال.
و توفى المذكور وقت العصر، أو قريبا من ذلك، فى يوم الثلاثاء رابع عشر ذى القعدة الحرام، سنة ثلاث و عشرين و ثمانمائة بمكة، و دفن فى صبح الخميس بالمعلاة، بعد الصلاة عليه بالمسجد الحرام، تجاه الحجر الأسود، و الصّلاة عليه بهذا المحلّ، قيل إن العادة جرت لبنى مخزوم.
٢١٦٣- عمر بن الحسين النّسوىّ:
هكذا وجدته مذكورا فى حجر قبره بالمعلاة، و ترجم فيه: بالشيخ الزاهد العابد، الشهيد الغريب، شيخ الشيوخ. و فيه: أنه توفى فى مستهل المحرم سنة إحدى و سبعين و خمسمائة. انتهى.
و هو و اللّه أعلم، الذى ذكر ابن النجار، أنه نزل إلى الحجر الشريفة النبوية، لكشف أثر يتعلقّ بها، احتيج إلى تحقيقه، و نص [...........] [١].
[١] ما بين المعقوفتين بياض فى الأصل.