العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٤٩ - عمر بن عبد اللّه بن أبى ربيعة، عمرو، و قيل حذيفة بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرّة القرشى المخزومىّ المدنىّ المكىّ
يسحّبن أذيال المروط بأسؤق* * * خدال إذا ولّين أعجازها روى
أوانس يسلبن الحليم فؤاده* * * فيا طول ما شوق و يا حسن مجتلى
فلم أر كالتّجمير منظر ناظر* * * و لا كليالى الحج أفلتن ذا هوى
قال: نعم. فقال سليمان بن عبد الملك: و اللّه لا يشهد الحج العام مع الناس، أما و اللّه لو اهتممت بحجك، لم تنظر إلى شىء غيرك! فإذا لم يفلت الناس منك فى هذه الأيام، فمتى يفلتون؟ ثم أمر بنفيه إلى الطائف، فقال: يا أمير المؤمنين، أو خير من ذلك؟
قال: ما هو؟ قال: أعاهد اللّه عز و جل، أن لا أعود لمثل هذا الشعر، و لا أذكر النساء فى شىء أبدا، و أجدّد توبة على يديك، قال: أو تفعل؟ قال: نعم: فعاهد اللّه على توبته و خلّاه. انتهى.
و اتفق لعمر بن أبى ربيعة حكاية طريفة بمنى، فى زمن الحج، ألفيتها فى كتاب شيخنا القاضى مجد الدين الشيرازى، قال بعد أن أشار إليها مستظرفا لها: و هى ما حكاه القاسم ابن محمد (رحمه اللّه تعالى)، قال: كنت فى مجلس فيه عمر بن أبى ربيعة المخزومىّ (رحمه اللّه تعالى)، فقلنا له: يا أبا الخطاب، إن لك مع النساء أحاديث عجيبة، قد نقلها الرّواة، و سارت بها الركبان، فحدّثنا بأعجبها! فقال: نعم، إنى سأحدثكم حديثا ظريفا: إنى كنت ذات يوم بمنى، إذ دخل علىّ الحاجب، فأعلمنى مكان عجوز بالباب، تطلب الإذن، فقلت له: إيذن لها، فدخلت عجوز بها مسحة من الجمال، و عليها كسوة فاخرة، فسلّمت علىّ، و سألتنى عن نسبى، فأخبرتها أنّى عمر بن أبى ربيعة، فقالت: يا أبا الخطاب، هل لك أن أريك أحسن خلق!. قلت: فداك أبى و أمى، كيف لى بذلك! قالت: يا أبا الخطاب، أنت ناظر إليها على شريطة، قلت: و ما هى؟ قالت: آخذ عليك العهد، على أنك تريها من نفسك العفاف، و لا تتعرّض لها بسوء، قلت: نعم، ذاك لك، قالت: و على أن أعصب عينيك، و ألبسك لبس النساء، و أقودك إلى الموضع، قلت: نعم.
و ذلك أيضا لك. قال: فأخرجت مصحفها من ردفها، فاستحلفتنى به على ذلك، ثم أخرجت عصابة فعصبت بها عينىّ.
و ألبستنى إزارا و خفّا، ثم قادتنى، حتى أدخلتنى على مضرب، فأخذنى من يدها و صائف، ثم حللن العصابة عن عينىّ، و إذا أنا فى مضرب من الديباج الأحمر، مفروش بالوشى المنسوج بالترهب، و إذا فيه جوار أبهى من البدور، فأجلسننى على سرير من الأبنوس المسجّف بالذهب، و وقفن على رأسى يروّحننى، فبينما أنا جالس على ذلك الحال، و إذا جارية قد طلعت من باب المضرب، أحسن من الشمس، فسلّمت علىّ، ثم