العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٦٥ - قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن حسين بن سليمان بن على بن عبد اللّه بن محمد بن موسى بن عبد اللّه بن موسى بن عبد اللّه ابن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب، يكنى أبا عزيز الينبعىّ المكى
و قد ذكر ابن سعيد، مؤرخ المغرب و المشرق، حرب قتادة و صاحب المدينة فى هذه السنة، و أفاد فيه ما لم يفده ابن الأثير، فنذكر ذلك لما فيه من الفائدة، و نص ما ذكره قال: و فى سنة إحدى و ستمائة، كانت بالحجاز، و هى من البلاد التى يخطب فيها للعادل بن أيوب، وقعة المصارع، التى يقول فيها أبو عزيز قتادة الحسنى صاحب مكة [من الطويل]:
مصارع آل المصطفى عدت مثلما* * * بدأت و لكن صرت بين الأقارب
قتل فيها جماعة من الفاطميين، و كان أمرها، على ما ذكره مؤرخو الحجاز: أن أبا عزيز، هجم من مكة على المدينة النبوية، فخرج له صاحب المدينة سالم بن قاسم الحسينى، فكسره أبو عزيز، و حصره أياما، و كان سالم فى أثناء ذلك يحسن سياسة الحرب، و يستميل أصحاب أبى عزيز، إلى أن خرج عليه، و هو مغتر متهاون به، فكسره سالم، و أسر جمعا من أصحابه، و تبعه إلى مكة فحصره فيها على عدد أيام حصاره بالمدينة، و كتب إليه: يابن العم، كسرة بكسرة، و أيام حصار بمثلها، و البادى أظلم، فإن كان أعجبكم عامكم، فعودوا ليثرب فى القابل. انتهى.
و ذكر أبو شامة شيئا غير هذا من خبر قتادة مع أهل المدينة، لأنه قال بعد أن ذكر أن المعظم صاحب دمشق عيسى بن العادل أبى بكر بن أيوب، حج فى سنة إحدى عشرة و ستمائة: و لما عاد إلى المدينة شكا إليه سالم من جور قتادة، فوعده أن ينجده عليه، ثم قال: فجهز جيشا مع الناهض بن الجرخى إلى المدينة، و التقاهم سالم فأكرمهم، و قصدوا مكة، فانهزم قتادة منهم إلى البرية، و لم يقف بين أيديهم. انتهى.
و قال أبو شامة فى أخبار سنة اثنتى عشرة و ستمائة: و وصل الخبر من جهة الحجاز، بنزول قتادة صاحب مكة على المدينة حرسها اللّه تعالى، تاسع صفر، و حصرها أياما، و قطع ثمرها جميعه، و كثيرا من نخيلها، فقاتله من فيها، و قتل جماعة من أصحابه، و رحل عنها خاسرا.
و قال فى أخبار هذه السنة أيضا: و فى ثالث شعبان، سار الأمير سالم صاحب المدينة بمن استخدمه من التركمان، و المراحل إليها من المخيمّ السلطانى بالكسوة، ثم توفى بالطريق قبل وصوله إلى المدينة، و قام ولد أخيه جماز بالإمرة بعده، و اجتمع أهله على طاعته، فمضى بمن كان مع عمه، لقصد قتادة صاحب مكة، فجمع قتادة عسكر و أصحابه، و التقوا بوادى الصفراء، فكانت الغلبة لعسكر المدينة، فاستولوا على عسكر قتادة قتلا و نهبا، و مضى قتادة منهزما إلى ينبع، فتبعوه و حصروه بقلعته، و حصل لحميد