العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٠٩ - ١٨٦١- عبد اللطيف بن أحمد بن على بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسنى الفاسى المكى الشافعى، أخى شقيقى، الإمام الأبرع، المفتى نجم الدين أبو الثناء و أبو بكر، و بها كناه والده
و وجدت بخط الجد أبى عبد اللّه الفاسى: أخبرنى الفقيه أبو عبد اللّه محمد بن القاضى عبد الكريم الشيبانى الطبرى قال: أخبرنى الفقيه رضى الدين أبو عبد اللّه محمد ابن أبى بكر بن خليل، قال: حدثنى بعض أصدقاء القاضى عبد الكريم (رحمه اللّه)، أنه كان يعتمر كل يوم من شهر رجب و شعبان و رمضان عمرتين، قال: فخطر له أن يترك العمرة. فخرج إلى أن وصل إلى عند جبل البكاء، فسمع هاتفا يقول:
اعتمر كل يوم و اغتنم قول لبيك* * * الدواء يا أخى فى لا تمدن عينيك
و هذه الحكاية تدل على أن القاضى عبد الكريم الشيبانى، كان كثير العبادة. أنبئت عمن أنباه القطب القسطلانى، أن القاضى كمال الدين هذا أنشده لنفسه
و لما سرت من أرض سلمى نسيمة* * * لقلبى أحيا سرها حين حللت
[١] [من الطويل]:
و لما سرت من أرض سلمى نسيمة* * * لقلبى أحيا نشرها حين حلت
و جاءت لتهدى لى السلام فمرحبا* * * و أهلا بها من واصل لتحية
تقول سليمى لم يضع لك بالنوى* * * عهود و لا اعتاضت بتلك المودة
فقلت و أشواقى تزيد و أدمعى* * * تجود و قد غصت جفونى بعبرتى
أيا جيرتى جار الذى قضى عل* * * ىّ و لم أقض حقا بجيرتى
*** من اسمه عبد اللطيف
١٨٦١- عبد اللطيف بن أحمد بن على بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسنى الفاسى المكى الشافعى، أخى شقيقى، الإمام الأبرع، المفتى نجم الدين أبو الثناء و أبو بكر، و بها كناه والده:
ولد فى الرابع عشر من شعبان، يوم الجمعة وقت صلاتها، سنة ثمان و سبعين و سبعمائة بمكة. و كان مدة الحمل به سبعة أشهر، و حملنا معا مع الوالدة إلى المدينة النبوية؛ لأن خالنا قاضى الحرمين محب الدين النويرى كان بها- إذ ذاك- قاضيا.
فلما انتقل لقضاء مكة فى سنة ثمان و ثمانين، انتقلنا مع الوالدة إلى مكة، و جوّد بها أخى حفظ القرآن، و صلى به التراويح فى مقام الحنابلة بالمسجد الحرام، سنة إحدى و تسعين و سبعمائة، و خطب به فى ليلة الختم خطبة حسنة، و خطب به قبل ذلك ختمى
[١] فى التحفة اللطيفة ٢/ ٢٠٠:
و لما سرت من أرض سلمى نسيمة* * * لقلبى أحيا سرها حين حللت