العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٧٨ - على بن أبى طالب، و اسم أبى طالب، عبد مناف- على الأصح فيما قال ابن عبد البر، و المشهور على ما قال النووى و قيل اسمه كنيته- بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى
تكفّأ، و إن أمسك بذراع رجل أمسك بنفسه فلم يستطيع أن يتنفّس، و هو إلى السّمن ما هو، شديد السّاعد و اليد، إذا مشى إلى الحرب هرول، ثبت الجنان، قويا شجاعا، منصورا على من لاقاه. انتهى.
و ذكر خبرا عن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه، ذكر فيه أن عليّا رضى اللّه عنه، كان كثير الدّعابة، و أنه زوى عنه الخلافة لذلك.
و قال غيره: كان أبيض اللون، أصلع، ربعة، أبيض الرأس و اللّحية، و ربما خضب لحيته، و كانت كثّة طويلة، حسن الوجه، ضحوك السّنّ. انتهى.
و قد أكثر الناس فى قتل علىّ رضى اللّه عنه من المراثى، فممّا قيل فى ذلك، قول بكر بن حماد [من البسيط]:
قل لابن ملجم و الأقدار غالبة* * * هدمت ويلك للإسلام أركانا
قتلت أفضل من يمشى على قدم* * * و أول الناس إسلاما و إيمانا
و أعلم الناس بالقرآن ثم بما* * * سن الرسول لنا شرعا و تبيانا
صهر النبى و مولاه و ناصره* * * أضحت مناقبه نورا و برهانا
و كان منه على رغم الحسود له* * * ما كان هارون من موسى بن عمرانا
و ثناء السلف على على رضى اللّه عنه لا يحصى كثرة، و ذلك ما رويناه عن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنهما، قال: قال عمر رضى اللّه عنه لأهل الشورى: إن ولّوها الأصيلع، كيف يحملهم على الحقّ! و لو كان السيف على عنقه؟
فقلت: أتعلم ذلك منه و لا تولّيه؟ فقال: إن لم أستخلف و أتركهم، فقد تركهم من هو خير منىّ.
و روينا عن ابن عبّاس رضى اللّه عنهما، أن عمر رضى اللّه عنه، ذكر له أمر الخلافة بعده، فقال له عمر رضى اللّه عنه: إنى أراك تقول: إنّ صاحبك أولى الناس بها- يعنى عليّا- فقال له ابن العباس: أجل و اللّه، إنى لأقول ذلك فى سابقته و علمه و قرابته من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و صهره، فقال له عمر رضى اللّه عنه: إنه كما ذكرت، و لكنه كثير الدّعابة. انتهى بالمعنى.
و سئل عنه ابن عباس رضى اللّه عنهما فقال: كان قد ملىء جوفه حكما و علما، و بأسا و نجدة، مع قرابته من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و كان يظن أنه لا يمدّ يده إلى شىء إلا ناله، فما مد يده لشىء فناله. انتهى.