العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٨٧ - عمرو بن الزّبير بن العوّام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى ابن كلاب القرشى الأسدى
و قال أبو القاسم السّهيلىّ، فى كتابه «الروض الأنف»: فصل. و ذكر- يعنى ابن إسحاق- حديث أبى شريح الخزاعىّ، و اسمه خويلد بن عمرو، و قيل عمرو بن خويلد، و قيل كعب بن عمرو، و قيل هانئ بن عمرو، ثم قال: و قال: لما قدم عمرو بن الزبير مكة لقتال أخيه عبد اللّه بن الزبير بمكة، هذا وهم من ابن هشام، و صوابه عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية، و هو الأشدق، و يكنى أبا أمية، ثم قال: فالصواب إذا عمرو ابن سعيد، لا عمر بن الزبير، و كذا رواه يونس بن بكير عن ابن إسحاق، و هكذا وقع فى الصحيحين، ذكر هذا التنبيه على ابن هشام، أبو عمر (رحمه اللّه)، فى كتابه «الأجوبة عن المسائل المستغربة» و هى مسائل من كتاب الجامع للبخارى، تكلم عليها فى ذلك الكتاب، و إنما دخل الوهم على ابن هشام، أو على البكّائىّ فى روايته، من أجل أن عمرو بن الزبير كان معاديا لأخيه عبد اللّه، و معينا لبنى أميّة عليه فى تلك الفتنة، و اللّه أعلم. انتهى.
و هذا الوهم الذى ذكره السّهيلى يحتاج إلى تحقيق، لأن فى السيرة لابن إسحاق تهذيب ابن هشام: و حدّثنى سعيد بن أبى سعيد المقبرى، عن أبى شريح الخزاعى، قال:
لما قدم عمرو بن الزبير مكة، لقتال أخيه عبد اللّه بن الزبير، جئته فقلت له: يا هذا، إنّا كنّا مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حين فتح مكة، فذكر الحديث فى حرمتها، و النّهى عن القتال فيها، ثم قال عمرو لأبى شريح: انصرف أيها الشيخ، فنحن أعلم بحرمتها منك، إنها لا تمنع سافك دم، و لا خالع طاعة، و لا مانع خربة. انتهى.
فإن أراد السهيلى كما هو الظاهر من كلامه، أن عمرو بن الزبير لم يقدم مكة لقتال أخيه، و أن عمرو بن سعيد الأشدق، قدم مكة لقتال عبد اللّه بن الزبير، فهذا غير مستقيم، لأنه لا يعرف أن عمرو بن سعيد أتى مكة لقتال ابن الزبير، و المعروف أن عمرو بن سعيد، بعث عمرو بن الزبير فى جيش إلى مكة، لقتال عبد اللّه بن الزبير، و أن عبد اللّه بن الزبير أخرج إليهم من قاتلهم حتى انهزموا، و قتلت طائفة من جيش عمرو ابن الزبير بعد ذلك، كما سبق نقلا عن الواقدى، و تاريخ ابن الأثير. و ابن الأثير أخذ ذلك من ابن جرير و ليس فى الصحيحين ما يدل على أن عمرو بن سعيد، أتى مكة لقتال ابن الزبير، و إنما فيهما أنه بعث لقتاله، و لفظ الصحيح بعد الإسناد إلى أبى شريح، أنه قال لعمرو بن سعيد، و هو يبعث البعوث إلى مكة: إيذن لى أيها الأمير، أحدثك قولا، قام فيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الغد من يوم فتح مكة، الحديث.
و هو معنى ما فى السيرة مختصرا، فهذا صريح فى أن أبا شريح حين قال ذلك لعمرو