العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٩ - عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن نصر بن محمد بن نصر المرسى الرقوطى
و ذكر ابن كثير، ابن سبعين فى تاريخه، و ذكر فى ترجمته، أنه أقام بجبل حراء بمكة مدة ينتظر الوحى. انتهى. و لقد لقى ابن سبعين فى الدنيا عذابا، و عذابه فى الآخرة مضاعف، فمما لقى فى الدنيا- على ما ذكر بعض المغاربة-: أنه قصد زيارة النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، فلما وصل إلى باب المسجد النبوى، اهراق دما كثيرا، كدماء الحيض، فذهب و غسله، ثم عاد ليدخل، فاهراق الدم كذلك، و صار دأبه ذلك، حتى امتنع من زيارته (صلى اللّه عليه و سلم).
و منها على ما قال الذهبى: أنه سمع أن ابن سبعين فصد نفسه، و ترك الدم يخرج حتى تصفى و مات. و اللّه أعلم.
و وجدت بخط أبى العباس الميورقى: و سمعت أن ابن سبعين مات مسموما. ولد له ولد، توفى فى حياته، سنة ست و ستين، على ما وجدت بخط الميورقى.
و وجدت بخطه أن الظاهر صاحب مصر، كان سجنه للكلمة المنقولة عن أبيه؛ و أن الظاهر لما حج فى سنة سبع و ستين، طلب أباه غاية الطلب، فاختفى.
و وجدت بخط الميورقى، نقلا عن بعض تلامذة ابن سبعين: أن ابن سبعين قدم من المغرب، طالبا الحجاز سنة ثمان و أربعين و ستمائة، و التحم الشنآن بينه و بين علماء مكة، سنة سبع و ستين و ستمائة، و أن أصحابه بغضوه إلى الفضلاء، لتغاليهم فيه، مع حمقهم فى أنفسهم، و أنه ليس بقرشى كما زعموا.
و نقل الميورقى عن بعضهم: أنه حضرمى، و أنه ولى الوزارة، و أن أباه ولى أمر الأشراف بمراكش و أشبيلية، و أن أخاه ولى أمر الأشراف بمرسية.
و وجدت بخط الميورقى: أنه توفى آخر شوال سنة تسع و ستين و ستمائة، و عمره نحو خمس و خمسين سنة.
و وجدت بخط غيره: أنه توفى فى ثامن عشرى شوال، و أن مولده سنة أربع عشرة و ستمائة، و كانت وفاته بمكة، بعد أن جاور بها سنين كثيرة، و دفن بالمعلاة.
و كان قبره معروفا بالمعلاة، و كان عليه حجر قلعه جدى الشريف على الفاسى، مع جماعة من أصحابه، لانكباب جهال الغرباء على زيارته، فلذلك صار قبره الآن خافيا.
و هو فيما بلغنى بالقرب من قبر أبى الحسن الشولى.
و وجدت بخط الميورقى: قال لى رضى الدين بن خليل: قدمت للصلاة عليه، فقيل لى: تصلى على ابن سبعين، و قد طعنا فيه؟ قال: فقلت: أصلّى عليه اعتمادا على ظاهره.
انتهى.