العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٧١ - على بن أبى طالب، و اسم أبى طالب، عبد مناف- على الأصح فيما قال ابن عبد البر، و المشهور على ما قال النووى و قيل اسمه كنيته- بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى
و اختلف فى أفضليته على غيره، فقال ابن عبد البر: و اختلف السلف أيضا فى تفضيل على و أبى بكر. و حديث ابن عمر: كنّا نقول على عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): أبو بكر ثم عمر ثم عثمان، ثم نسكت- يعنى فلا نفاضل- و هم و غلط، و أنه لا يصح، و إن كان إسناده صحيحا، لأن أهل السنة من السلف و الخلف، من أهل الفقه و الأثر، مجمعون على أن عليّا أفضل الناس بعد عثمان، قال: و هذا مما لم يختلفوا فيه، و إنما اختلفوا فى تفضيل علىّ و عثمان، قال: و وقف فى تفضيل كل منهما على الآخر: مالك بن أنس، و يحيى بن سعيد القطان، و يحيى بن معين، و ذكر أن ابن معين: تكلّم بكلام غليظ فى الذين يقولون: أبو بكر و عمر و عثمان، و يسكتون عن تفضيل علىّ.
و قد جاء فى فضل علىّ رضى اللّه عنه، عن النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، أخبار صحيحة، منها أن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) قال لعلى رضى اللّه عنه، لما خلفه فى غزوة تبوك، على المدينة و على عياله:
«أنت منى بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبىّ بعدى» [١].
رواه عن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) جماعة من الصحابة، منهم سعد بن أبى وقاص- من طرق كثيرة جدا- و ابن عباس، و أبو سعيد الخدرى، و جابر، و أم سلمة، و أسماء بنت عميس، رضى اللّه عنهم، و هو مخرّج فى الصحيحين.
و منها أن النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، قال يوم غدير خمّ عند الجحفة: «من كنت مولاه، فعلىّ مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه» [٢].
يروى ذلك عن النبى (صلى اللّه عليه و سلم): بريدة، و أبو هريرة، و جابر، و البراء بن عازب، و زيد بن أرقم، و بعضهم لا يزيد على: «من كنت مولاه، فعلىّ مولاه». و أخرجه الترمذى من حديث أبى شريحة، أو زيد بن أرقم، عن النبى (صلى اللّه عليه و سلم). و قال الترمذى: حسن، و الشك فى غير الصحابى، لا يقطع فى صحة الحديث، لأن الصحابة رضى اللّه عنهم كلهم عدول.
و منها أن النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، قال يوم خيبر: «لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبه اللّه و رسوله، ليس بفرّار، يفتح اللّه على يديه» [٣] ثم دعا بعلىّ رضى اللّه عنه و هو أرمد، فتفل فى عينيه،
[١] أخرجه مسلم فى صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، حديث رقم ٢٤٠٤، و البخارى فى صحيحه، كتاب المناقب، حديث رقم ٣٧٠٦، و فى المغازى، حديث رقم ٤٤١٦، و الترمذى فى سننه، كتاب المناقب، حديث رقم ٣٧٣١.
[٢] أخرجه الترمذى فى سننه، فى المناقب، حديث رقم ٣٧١٣، و أحمد بن حنبل فى المسند، حديث رقم ١٨٧٩٣، ١٨٨١٥، ١٨٨٣٨.
[٣] أخرجه البخارى فى صحيحه، فى كتاب الجهاد و السير، حديث رقم ٣٠٠٩،-