العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٦٣ - عمر بن على بن رسول- و اسم رسول فيما قيل محمد- بن هارون بن أبى الفتح بن نوحى بن رستم التركمانى الغسانى، من ذرية جبلة بن الأيهم، الملك المنصور، نور الدين أبو الفتح
من مصر، و أمر الشريف أبا سعد صاحب ينبع، و الشريف شيحة أمير المدينة، أن يكونا مع عسكره، ففعلا.
فلما وصل العسكر إلى مكة، قاتلوا راجحا و ابن عبدان، فقتل ابن عبدان، و انكسر أهل مكة، و استولى عليها طغتكين، و أظهر حقده فى أهلها.
فلما كانت سنة إحدى و ثلاثين، أرسل السلطان نور الدين، عسكرا جرارا و خزانة عظيمة، إلى راجح بن قتادة، فنهض راجح بمن معه من العسكر المنصورى، و أخرجوا من بمكة من عسكر صاحب مصر.
فلما كانت سنة اثنتين و ثلاثين، أرسل السلطان نور الدين بخزانة كبيرة، إلى راجح بن قتادة، على يد ابن النصيرى، و أمره باستخدام الجند، ليمنعوا العسكر المصرى الواصل إلى مكة من دخولها، فوصل ابن النصيرى إلى راجح، فى وقت لم يمكنه فيه استخدام من يقوى به على مقاومة العسكر المصرى، و كان العسكر المصرى خمسمائة فارس، فيه خمسة من الأمراء، مقدمهم الأمير جفريل، ففر راجح و ابن النصيرى إلى اليمن.
فلما كانت سنة ثلاث و ثلاثين، أرسل السلطان نور الدين عسكرا، مقدمه الشهاب ابن عبدان، و معه خزانة إلى راجح، ليستخدم بها عسكرا، ففعل. فلما صاروا قريبا من مكة، جهز إليهم العسكر المصرى، فالتقوا بمكان يقال له الخريقين، بين مكة و السّرّين، فانهزمت الأعراب، و أسر ابن عبدان، و بعث به جفريل إلى الديار المصرية مقيدا.
فلما كانت سنة خمس و ثلاثين، توجه السلطان نور الدين إلى مكة فى ألف فارس، و أطلق لكل جندى يصل إليه من أهل مصر المقيمين بمكة، ألف دينار و حصانا و كسوة، فمال إليه كثير من الجند، فأرسل إليه راجح بن قتادة، فواجهه فى أثناء الطريق، و حمل إلى راجح النقّارات و الكؤوسات، و استخدم من أصحابه ثلاثمائة فارس، و سار راجح مسايرا للسلطان على الساحل، ثم تقدم إلى مكة، فلما تحقق جفريل وصول الملك المنصور، أحرق ما كان معه من الأثقال، و تقدم إلى الديار المصرية، فبعث راجح إلى السلطان يخبره الخبر و هو بالسّرّين، فبشره بذلك، فقال له السلطان: من أين جئت؟ قال:
من مكة، قال: و متى خرجت من مكة؟ قال: أمس العصر، قال له: ما أمارة ذلك؟ قال:
هذا كتاب من الشريف راجح، فكثر تعجب السلطان من سرعة سيره، و أمر السلطان الأمراء و المماليك، أن يخلعوا عليه ما كان عليهم من الثياب، فخلعوا عليه ما أثقله.
و سار السلطان من فوره إلى مكة، فدخلها معتمرا فى شهر رجب، و تصدق فى مكة