العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٦٦ - قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن حسين بن سليمان بن على بن عبد اللّه بن محمد بن موسى بن عبد اللّه بن موسى بن عبد اللّه ابن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب، يكنى أبا عزيز الينبعىّ المكى
ابن راجب من الغنيمة، ما يزيد على مائة فرس، و هو واحد من جماعة كثيرة من العرب الكلابيين، و عاد الأجناد الذين كانوا مضوا مع الأمير سالم من الشام، من التركمان و غيرهم، صحبة الناهض بن الجرخى خادم المعتمد، و فى صحبتهم كثير مما غنموه من أعمال قتادة، و من وقعة وادى الصفراء، من نساء و صبيان، و ظهر فيهم أشراف حسنيون و حسينيون، فاستعيدوا منهم، و سلّموا إلى المعروفين من أشراف دمشق، ليكفلوهم و يشاركوهم فى قسمهم من وقفهم. انتهى.
و هذا الخبر يقتضى أن سالما لم يحضر القتال الذى كان بين قتادة و العسكر، الذى أنفذه المعظم لقتال قتادة، نصرة لسالم، لموت سالم فى الطريق، و أنه سار مع العسكر من دمشق إلى أن مات بالطريق، و الخبر الأول يقتضى أن سالما حضر مع العسكر قتالهم لقتادة، و يقتضى أيضا أن سالما لم يسر مع العسكر من دمشق، و إنما لقيهم بالمدينة أو فى الطريق.
و هذا الخبر نقله أبو شامة عن صاحب مرآة الزمان، و ما ذكره أبو شامة أصوب مما ذكره عن صاحب المرآة، لا تحاد القصة. و اللّه أعلم.
و ذكر أبو شامة سبب إنجاد المعظم لسالم على قتادة، لأنه قال لما ذكر حج المعظم:
و تلقاه سالم أمير المدينة و خدمه، و قدم له الخيل و الهدايا، و سلم إليه مفاتيح المدينة، و فتح الأهراء، و أنزله فى داره، و خدمه خدمة عظيمة، ثم سار إلى مكة، فوصلها يوم الثلاثاء سادس ذى الحجة. ثم قال أبو شامة: قال أبو المظفر سبط بن الجوزى: و التقاه قتادة أبو عزيز أمير مكة، و حضر فى خدمته. قال أبو المظفر: و حكى لى (رحمه اللّه)- يعنى المعظم- قال: قلت له- يعنى قتادة-: أين ننزل؟ فأشار إلى الأبطح بسوطه، و قال: هناك.
فنزلنا بالأبطح، و بعث إلينا هدايا يسيرة. انتهى.
و ذكر أبو شامة خبرا اتفق لقتادة و قاسم بن مجاز أمير المدينة، و نص ما ذكره فى أخبار سنة ثلاث عشرة و ستمائة: فيها وصل الخبر بتسليم نواب الكامل الينبع، من نواب قتادة، حماية له من قاسم بن جماز صاحب المدينة، و بأن قاسم بن جماز أخذ وادى القرى و نخلة من قتادة؛ و هو مقيم به ينتظر الحاج، حتى يقضوا مناسكهم، و ينازل هو مكة بعد انفصالهم عنها. انتهى.
و ذكر ابن محفوظ شيئا من خبر قتادة و قاسم، لأنه قال: سنة ثلاث عشرة و ستمائة، كان فيها وقعة الحميمة، جاء الأمير قاسم الحسينى بعسكر من المدينة، و أغار على جدة، و خرج له صاحب مكة قتادة، و التقوا بين القصر و الحميمة، و كانت الكسرة على قاسم، و كان ذلك يوم النحر فى هذه السنة. انتهى.