العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤١٦ - عنان بن مغامس بن رميثة بن أبى نمىّ محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يكنى أبا لجام، و يلقب زين الدين
عمير و هو فى الحجر، فناداه، فأعرض عنه، فقال له عمير: أنت سيد من ساداتنا، أرأيت الذى كنا عليه من عبادة حجر، و الذبح له. أهذا دين! أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أن محمدا عبده و رسوله. فلم يجبه صفوان بكلمة.
و شهد عمير رضى اللّه عنه، مع النبى (صلى اللّه عليه و سلم) فتح مكة، و قيل إن عميرا أسلم بعد وقعة بدر، و شهد أحدا مع النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، و عاش إلى صدر من خلافة عثمان رضى اللّه عنه، و قيل إن النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، بسط لعمير بن وهب رداءه حين أسلم، و قال: الخال والد.
قال ابن عبد البر: و إسناده لا يصحّ، و بسط الرداء لوهب بن عمير، أكثر و أشهر.
[٢٢٦٥]- عنان بن مغامس بن رميثة بن أبى نمىّ محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يكنى أبا لجام، و يلقب زين الدين:
أمير مكة. ولى إمرتها مرتين: الأولى سنة، غير أنه كان معزولا من قبل السلطان، نحو أربعة أشهر من آخرها، و الثانية سنتان، أو نحوهما، غير أنه كان ممنوعا أشهرا من قبل آل عجلان، لغلبتهم له على الأمر بمكة، و سنوضح ذلك و غيره من خبره، و ذلك أنه كان بعد قتل أبيه مغامسا، لايم عمه سند بن رميثة، فلما مات سند، استولى عنان على خيله و سلاحه، وفر بذلك عن عمه عجلان، لأنه وارث لسند، ثم لايم عنان عمه عجلان، و ابنه أحمد، و كانا يغتبطان به، لما فيه من الخصال المحمودة.
و بلغنى أنه دخل يوما على عجلان، و عنده بعض أعيان بنى حسن، مستقضيا منه حاجة، فقضاها له عجلان، ثم قال: هنيئا لمن كان له ابن مثله!. و كان أحمد بن عجلان يكرمه كثيرا، و زوجه على ابنته: أم المسعود، و فى ليلة مقامه للدخول عليها، قتل أخوه محمد بن مغامس، فأرضاه عنه أحمد بن عجلان بمال جيد، ثم نفر عنه أحمد، لميله عنه إلى صاحب حلى، لما رام أحمد القيام عليه، كما سبق مبينا فى ترجمة أحمد.
و أمر عنانا بأن يبين عنه، فبان، و أخذ إبلا كثيرة للأعراب، فسألوا أحمد بن عجلان أن يستنقذها لهم من عنان، فأبى ذلك أحمد، فتوسل كل من له فيها حق إلى عنان، ببعض بنى حسن، فأجاب كل سائل بمراده، إلى أن لم يبق معه إلا اليسير، فقال لصاحبه:
إن كان لك صاحب من بنى حسن، فكلّمه يسألنى فى رد ذلك فأرده، فقال له: إنما أسألك باللّه فى رد ذلك، فرده عليه. و حصّل خيلا و سلاحا، بمعاونة صاحب حلى له على ذلك، ثم رأى أحمد بن عجلان، أن يعيده إلى مصاحبته، فأجاب عنان إلى ذلك،
[٢٢٦٥]- انظر ترجمته فى: (الإكليل ١٠/ ١٣٥، ١٥٨، الأعلام ٩٠/ ٥).