العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤١٥ - عمير بن وهب بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح الجمحى، يكنى أبا أمية
لصفوان بن أمية، فأطلق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لعمير ابنه حين أسلم، و كان له قدر و شرف، و كان بالشام، و قد انقرض بنو وهب بن خلف فلا عقب لهم.
و كان من أبطال قريش، و هو أحد الأربعة المعدود كل منهم بألف فارس، على ما قيل، الذين أمد بهم عمر بن الخطاب، عمرو بن العاص، رضى اللّه عنهم، فى فتح مصر، و لم يختلف فى أنه منهم، كما لم يختلف فى أن الزبير بن العوام، و خارجة بن حذافة السهمى منهم، و اختلف فى بشر بن أرطاة، فبعضهم يعدّه فيهم، و بعضهم يجعل المقداد بن الأسود عوضه، و هو الذى مشى حول عسكر النبى (صلى اللّه عليه و سلم) فى نواحيه، ليحرز عددهم يوم بدر، و أسر ابنه وهب بن عمير يومئذ، ثم قدم عمير رضى اللّه عنه المدينة، يريد الفتك برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فأخبره رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) خبره، فأسلم.
و سبب قدومه المدينة على ما قيل، أنه جلس يوما بعد بدر، مع صفوان بن أمية الجمحى فى الحجر، فتذاكرا قتلى بدر، فقال عمير: و اللّه لو لا بنات لى أخاف عليهم الضيعة بعدى، لذهبت إلى محمد حتى أقتله، فإن لى عنده حجّة، أقول: جئت فى فداء أسيرى، فقال له صفوان: دينك علىّ، و اجعل بناتك عدل بناتى ما حييت. قال: فاكتم علىّ. قال: فجهزه صفوان، ثم ذهب ليفتك بالنبى (صلى اللّه عليه و سلم)، فقدم المدينة، فأناخ بعيره عند باب النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، ثم دخل المسجد متقلدا سيفه، فلما رآه عمر، و ثب إليه، و قال: يا رسول اللّه: هذا عدو اللّه عمير بن وهب، الذى حزرنا يوم بدر، و لا نأمن غدره، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): دعه، فجاء حتى جلس بين يدى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال له النبى (صلى اللّه عليه و سلم): ما جاء بك يا عمير؟ قال: جئت لأفادى أسيرى، و تحسن إلىّ، قال: و أين ما جعلت لصفوان بن أمية و أنتما فى الحجر؟ فقال عمير: و اللّه ما علم بهذا أحد يخبر بنا، إلا اللّه، و ما سبقنى إليك أحد، و أنا أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أنك رسول اللّه.
و كان صفوان يقول لقريش بعد مخرجه: أبشروا بوقيعة تنسيكم وقعة بدر، فيقال له:
ما هى؟ فيقول: ستعلمونه بعد حين، و كان يسأل من قدم من المدينة عن عمير حتى أخبر بإسلامه، فجعل على نفسه ألا يكلمه أبدا، و لا ينفعه بنافعة أبدا.
و قال الواقدى: حدثنى محمد بن أبى حميد، عن عبد اللّه بن عمرو بن أمية، عن أبيه، قال: لما قدم عمير بن وهب مكة، يعنى بعد أن أسلم، نزل بأهله، و لم يقف بصفوان بن أمية، فأظهر الإسلام، و دعا إليه، فبلغ ذلك صفوان، فقال: قد عرفت حين لم يبدأ بى قبل منزله، أنه قد ارتكس و صبأ، فلا أكلمه أبدا، و لا أنفعه و لا عياله بنافعة، فوقف عليه