العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٩ - عبد الرحمن بن خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم المخزومى
و كان له هدى حسن و كرم؛ إلا أنه كان منحرفا عن علىّ بن أبى طالب و بنى هاشم، مخالفة لأخيه المهاجر، و كان المهاجر محببا إلى علىّ، و شهد معه الجمل و صفين، و شهدهما عبد الرحمن مع معاوية. و لما أراد معاوية البيعة ليزيد، خطب أهل الشام، فقال: إنى قد كبرت سنى، و قرب أجلى، و قد أردت أن أعقد لرجل يكون نظاما لكم، و إنما أنا رجل منكم، فشارفوا رأيكم و اجتمعوا. فقالوا: رضينا عبد الرحمن بن خالد.
فشق ذلك على معاوية و أسرها فى نفسه، ثم إن عبد الرحمن مرض، فسقاه طبيب يهودى- يقال له ابن أثال من خواص معاوية- شربة، فانخرط بطنه، فمات. ثم دخل ابن أخيه خالد بن المهاجر دمشق مخفيا مع غلام له، فرصد اليهودى حتى خرج من عند معاوية، فقتله، و كان عبد الرحمن أحد الأبطال كأبيه. انتهى.
و قال الزبير بن بكار: كان عظيم القدر فى أهل الشام، و كان كعب بن جعيل مداحا له.
و ذكر الزبير من مدحه فيه قوله [من البسيط] [١]:
و المسلمين إذا ما جمعوا الجمعا* * *إنى و رب النصارى فى كنائسها
للّه تسفح عيناه إذا ركعا* * *و القائم الليل بالإنجيل يدرسه
لأشكرن لابن سيف اللّه ما صنعا* * *و مهرق لدماء البدن عند منى
سهلت منها بإذن اللّه مطلعا* * *لما تهبطت من غبراء مظلمة
كغرض النبل ترمينى العداة معا* * *فقد نزلت إليه مفردا وحدا
كان له كل فضل بعده تبعا* * *أفضلت فضلا عظيما لست ناسيه
بمثل ذلك ضر اللّه أو نفعا* * *فرع أجاد هشام و الوليد به
كالهبرزى إذا واريته متعا* * *من مستثيرى قريش عند نسبتها
إذا رآها اليمانى رق و اختضعا* * *جفانه كحياض البئر مترعة
و هل يكلف ساع فوق ما وسعا* * *لأجزينكم سعيا بسعيكم
[١] انظر الأبيات فى: (الاستيعاب ٢/ ٨٢٩، نسب قريش ٣٢٦).
[٢] ورد فى نسب قريش ٣٢٦:
كغرض النبل يرمينى العداة معا
[٣] ورد فى نسب قريش ٣٢٦:
من مستسرى قريش عند نسبتها