العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٣٨ - عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموى
و قال الزبير بن بكار، لما ذكر أولاد سليمان بن عبد الملك بن مروان: و عبد الواحد ابن سليمان، قتله صالح بن على.
و كان واليا لمروان بن محمد، على المدينة، و مكة. و ولى الحج عام الحرورية، و أصحاب عبد اللّه بن يحيى، لم يدر بهم عبد الواحد، و هو واقف بعرفة، حتى نزلوا من جبال عرفة من طريق الطائف.
فوجه إليهم رجالا، فيهم: عبد اللّه بن حسن بن حسن بن على بن أبى طالب، رضى اللّه عنهم، و أمية بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان بن عفان، و عبد العزيز بن عبد اللّه بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب. فكلموهم و سألوهم أن يكفوا، حتى يفرغ الناس من حجهم، ففعلوا.
فلما كان يوم النفر الأول، خرج عبد الواحد كأنه يقنص، حتى مضى على وجهه إلى المدينة، و ترك فساطيطه و ثقله بمنى.
و أم عبد الواحد: أم عمرو بنت عبد اللّه بن خالد بن أسيد بن أبى العيص بن أمية بن عبد شمس. و كان جوادا ممدحا له يقول إبراهيم بن على بن هرمة، أنشدنى ذلك: أبو عمير نوفل بن ميمون، قال: أنشدنيه أبو مالك محمد بن مالك بن على بن هرمة [من المتقارب]:
إذا قيل من خير من يعتزى* * * لمعتزى فهر و محتاجها
و من يقرع الخيل يوم الوغا* * * بإلجامها ثم إسراجها
أشارت نساء بنى مالك* * * إليه به قبل أزواجها
و قال ابن ميادة يمدحه أيضا [من الكامل]:
من كان أخطأه الربيع فإنه* * * نظر الحجاز بغيث عبد الواحد
إن المدينة أصبحت معمورة* * * بمتوج حلو الشمائل ماجد
كالغيث من عرض الفرات تهافتت* * * سبل إليه بصادرين و وارد
و ملكت غير معنف فى ملكه* * * ما دون مكة من حمى و مساجد
و ملكت ما بين العراق و يثرب* * * ملكا أجار لمسلم و معاهد
ما ليهما و دميهما من بعد ما* * * غشى الضعيف شعاع سيف المارد
و لقد رمت قيس ورائى بالحصى* * * من رام ظلمك من عدو جاهد
و قال الزبير: و قيل: قتل عبد الواحد بن صالح بن على، فى سنة اثنتين و ثلاثين و مائة.