العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٧٧ - قثم بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمى
قال ابن عبد البر: و كان قثم واليا لعلىّ على مكة، و ذلك أن على بن أبى طالب لما ولى الخلافة، عزل خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة عن مكة، و ولاها أبا قتادة الأنصارى، ثم عزله، و ولى قثم بن العباس، فلم يزل واليا عليها، حتى قتل على بن أبى طالب رضى اللّه عنه. هذا قول خليفة. انتهى.
و رأيت فى تاريخ ابن الأثير: أن قثم بن العباس، كان عامل على بن أبى طالب رضى اللّه عنه على مكة و الطائف، و أنه كان عاملا على مكة فى سنة ثمان و ثلاثين، و حج بالناس فيها، و أنه كان عامل علىّ رضى اللّه عنه على مكة، و أن معاوية بن أبى سفيان فى هذه السنة، لما بويع بالشام، بعد مبايعة على رضى اللّه عنه، بعث إلى مكة فى سنة تسع و ثلاثين من الهجرة، يزيد بن سخبرة الرهاوى، فى ثلاثة آلاف فارس، ليقيم الحج للناس بمكة، و يأخذ له البيعة بها، و ينفى عنها عامل أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى اللّه عنه، و لما علم قثم بن العباس، و هو عامل على رضى اللّه عنه على مكة، بمسير يزيد بن سخبرة، خطب الناس و عرّفهم مسير الشاميين، و دعاهم إلى غزوهم، فلم يجيبوه بشىء، و أجابه شيبة بن عثمان العبد رى بالسمع و الطاعة، فعزم قثم على مفارقة مكة، و اللحاق ببعض شعابها، و مكاتبة أمير المؤمنين بالخبر، فإن أمدّه بالجيوش، قاتل الشاميين، فنهاه أبو سعيد الخدرى عن مفارقة مكة، و قال: أقم، فإن رأيت منهم القتال و بك قوة، فاعمل برأيك، و إلا فالمسير عنها أمامك، فأقام و قدم الشاميون، فلم يعرضوا لقتال أحد.
و أرسل قثم إلى أمير المؤمنين يخبره، فسيّر جيشا فيهم الريان بن ضمرة بن هوذة بن على الحنفى، و أبو الطفيل، أول ذى الحجة، و كان قدوم يزيد بن سخبرة، قبل التروية بيومين، فنادى فى الناس: أنتم آمنون، إلا من تعرض لقتالنا أو نازعنا، و استدعى أبا سعيد الخدرى، و قال له: إنى لا أريد الإلحاد فى الحرم، و لو شئت لفعلت، لما فيه أميركم من الضعف، فقل له يعتزل الصلاة بالناس، و أعتزلها أنا، و يختار الناس من فصلى بهم فقال أبو سعيد لقثم ذلك، فاعتزل الناس، و اختار الناس شيبة بن عثمان، فصلى بهم و حج بهم، فلما قضى الناس حجهم، سار يزيد إلى الشام، و أقبل خيل على، فأخبروهم بعود أهل الشام، فتبعوهم إلى وادى القرى، و ظفروا بنفر منهم، فأخذوهم أسارى، و أخذوا ما معهم، و رجعوا بهم إلى أمير المؤمنين، ففادى بهم أسارى كانت لهم عند معاوية. انتهى من تاريخ ابن الأثير، و غيره.
و ذكر الزبير بن بكار: أن على بن أبى طالب رضى اللّه عنه، استعمل قثم على المدينة، و لم يذكر استعماله على مكة، فاللّه أعلم. قال: و كان يشبّه بالنبى (صلى اللّه عليه و سلم)، و مر به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و هو يلعب، فحمله خلفه.