العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٩٨ - عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد- بضم السين- بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤى بن غالب القرشى السهمى، أبو عبد اللّه، و أبو محمد
الموت حق، ليجزى المحسن فى الآخرة بإحسانه، و المسىء بإساءته. هذا يابن أخى الذى وقع فى نفسى، و لا خير فى التمادى فى الباطل.
قال ابن عبد البر: أسلم سنة ثمان قبل الفتح، و قيل أسلم بين الحديبية و خيبر، و لا يصح. و قيل: إنه لم يأت من أرض الحبشة إلا و هو معتقد الإسلام، لما أخبره النجاشى بنبوة النبى (صلى اللّه عليه و سلم). قال ابن عبد البر: و الصحيح أنه قدم مسلما على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، سنة ثمان قبل الفتح بستة أشهر، هو و خالد و عثمان، و أمره رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على سرية نحو الشام، إلى أخوال أبيه العاصى بن وائل من بكر، يدعوهم إلى الإسلام، و يستنفرهم إلى الجهاد، فشخص عمرو إلى ذلك الوجه، فى جمادى الآخرة سنة ثمان، فى ثلاثمائة نفر، فسار حتى إذا كانوا على ماء بأرض جذام، يقال له السلاسل، خاف، فكتب إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يستمده، فأمده بخمسين و مائتين فارسا من المهاجرين و الأنصار، فيهم أبو بكر و عمر رضى اللّه عنهما، و أمر عليهم أبا عبيدة، فلما قدموا، قال لهم عمرو: أنا أميركم، و أنتم مددى. فقال أبو عبيدة: إنما أنت أمير من معك، و أنا أمير من معى، فأبى عمرو، فقال له أبو عبيدة: يا عمرو، إن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، عهد إلىّ: إذا قدمت إلى عمرو فتطاوعا و لا تختلفا، فإن خالفتنى أطعتك، قال: فإنى أخالفك، فسلم له أبو عبيدة، و صلى خلفه فى الجيش كله، و كانوا خمسمائة.
و تعرف هذه الغزوة، بغزوة ذات السلاسل، و ولاه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على عمان، فلم يزل عليها حتى قبض النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، و ولاه عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه، بعد موت يزيد ابن أبى سفيان، فلسطين و الأردن، ثم عزله، و كتب إليه بالمسير إلى مصر، فسار إليها فى جيش فافتتحها، و لم يزل عليها حتى مات عمر رضى اللّه عنه، و أقره عثمان رضى اللّه عنه عليها أربع سنين أو نحوها، ثم عزله و ولاها عبد اللّه بن سعد بن أبى سرح، و كان ذلك بدء الشر بين عمرو و عثمان، و اعتزل عمرو عثمان، و نزل فى ناحية فلسطين، و كان يأتى المدينة أحيانا، و يطعن فى خلال ذلك على عثمان، فلما قتل عثمان، سار إلى معاوية باستجلابه إياه، و شهد صفين معه، و كان منه بصفين و فى التحكيم ما هو عند أهل العلم بأيام الناس معلوم. ثم ولاه مصر، فلم يزل عليها إلى أن مات بها أميرا عليها.
انتهى.
و روى له عن النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، سبعة و ثلاثون حديثا، اتفق البخارى و مسلم منها على ثلاثة، و روى له البخارى بعض حديث، و روى له مسلم حديثين.