العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٩٢ - عجلان بن رميثة بن أبى نمىّ محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة بن إدريس بن مطاعن الحسنى المكى، يكنى أبا سريع، و يلقب عز الدين
مع أمير الحاج المجدى، و أراد عجلان منعهما من دخول مكة، ثم إن المجدى أصلح بين الأخوين، على أن يكون لكل منهما نصف البلاد، بموافقة ثقبة على ذلك.
و فى سنة ثلاث و خمسين، توجه عجلان إلى ناحية اليمن، فلقى جلبة وصلت من اليمن فيها عبد القاضى شهاب الدين الطبرى قاضى مكة، و جماعة من أهل مكة فأخذ ما فيها.
و كان قدرا جسيما، و بعد فعله هذا بأيام، زالت إمرته من مكة؛ لأن أخاه ثقبة لما بلغه فعل عجلان هذا، توجه إلى عجلان، و عجلان فى قلة من أصحابه، و غرّه بالصلح.
فوثب عليه، و قيد معه على بن مغامس بن واصل الزباع، و أخذ جميع ما كان مع عجلان من الخيل و الإبل، فلما كان الليل، و رقد الموكّل بعجلان، فخلع عجلان القيد من رجليه، و كان واسعا، و هرب إلى امرأة من الفريق الذى كانوا فيه فانزوى إليها، و عرّفها بنفسه، و سألها أن تخفيه، فقالت له: ما تخشى من ثقبة؟ فقال لها: لا بأس عليك، أنا أتحيّل فى إخفائى، بأن أحفر حفرة تغيّبنى، و أقعد فيها، و حطّى علىّ أمتعتك و لا عليك. فلما انتبه الموكل بعجلان فقده، فلم يجده. فذهب إلى ثقبة، و عرفه الخبر.
فأخذ هو و أصحابه فى طلب عجلان فلم يجدوه، و أتى إلى بيت المرأة التى هو مختف عندها، و دوره بنفسه، فلم يجد عجلان فيه. فلما كان الليل، أركب فرسا و راح إلى بنى شعبة باليمن.
و فى سنة أربع و خمسين: توجه عجلان إلى نخلة، بعد أن كان فى أول السنة بالواديين، و أخذ منها المال الذى كان نهبه، و قصد الجديد، و فرق المال، و أقام بالجديد، إلى آخر السنة، فلما آن وقت وصول الحاج، و سمع أن البلاد لأخيه ثقبة، و ليس له فيها أمر، ارتحل إلى الحردة، و بعث إليه أمير الحاج المصرى، و هو الأمير عمر شاه بأمان، و أمره أن يصل إليه و يصلح بينه و بين أخيه.
فتوجه إليه عجلان و لقيه بالجموم، و أخلع أمير الركب على عجلان، و سار معه إلى مكة. فلما أن وصل الأمير إلى الزاهر، خرج إليه ثقبة و إخوته على جارى العادة، لتلقى الأمير و خدمة المحمل. فأحاط به أصحاب الأمير، و سألوا ثقبة فى الإصلاح بينه و بين أخيه عجلان، فأبى إلا أن يكون السلطان رسم بذلك، و صمّم على ذلك.
فقبض عليه و على إخوته و دخلوا بهم مكة محتاطين عليهم؛ و أمّر الأمير عجلان على مكة، فقبض عجلان البلاد، و ذهب أمير الركب بالأشراف إلى مصر تحت الحوطة.