العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٢٨ - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج القرشى الأموى، مولاهم، أبو الوليد، و يقال أبو خالد، الرومى الأصل، المكى الفقيه
الحرمين، ثم عاد إلى نيسابور، فى أوائل ولاية السلطان ألب أرسلان، فبنى له وزيره نظام الملك، لمدرسة النظامية بنيسابور.
و تولى الخطابة، و فوض إليه أمور الأوقاف، فبقى ذلك قريبا من ثلاثين سنة، بغير مزاحم و لا مدافع، و صنف فى كل فن.
توفى وقت عشاء الآخر، من ليلة الأربعاء الخامس و العشرين من شهر ربيع الأول، سنة ثمان و سبعين و أربعمائة، و غلقت الأسواق يوم موته، و كسر تلامذته محابرهم و أقلامهم، و أقاموا على ذلك عاما كاملا. و كانوا يومئذ أكثر من أربعمائة تلميذ.
كتبت أكثر هذه الترجمة من تاريخ ابن خلكان. و ذكر أنه كان أعلم المتأخرين من أصحاب الشافعى على الإطلاق.
و ذكر أنه رزق مع سعة فى العلم، توسعا فى العبادة، لم يعهد من غيره، (رحمه اللّه تعالى).
[١٨٨٢]- عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج القرشى الأموى، مولاهم، أبو الوليد، و يقال أبو خالد، الرومى الأصل، المكى الفقيه:
أحد الأعلام، سمع عطاء بن أبى رباح، و مجاهد، و عبد اللّه بن عبيد اللّه بن أبى مليكة، و أبا الزبير، و غيرهم. روى عنه: الأوزاعى، و الثورى، و ابن عيينة، و ابن علية، و ابن وهب، و خلق. روى له الجماعة.
و هو أول من صنف الكتب بالحجاز، كما أن ابن أبى عروبة، أول من صنفها بالعراق.
و قال ابن عيينة: سمعت ابن جريج يقول: ما دون العلم تدوينى أحد.
و ذكر ابن جريج، أنه كان يتبع الأشعار و العربية و الآثار. ثم لزم عطاء ثمانى عشرة سنة. ثم لزم عمرو بن دينار بعده تسع سنين.
قال أحمد: و ابن جريج من أوعية العلم، و قال ابن حبان: كان من فقهاء الحجاز و قرائهم، و مفتيهم. و كان يدلس، و قال جرير بن عبد الحميد: كان ابن جريج يرى المتعة. تزوج ستين امرأة، فلم أسمع منه.
و ذكره الفاكهى فى فقهاء مكة. فقال: ثم هلك ابن أبى نجيح، فكان مفتى مكة ابن جريج، انتهى.
[١٨٨٢]- انظر ترجمته فى: (تذكرة الحفاظ ١/ ١٦٠، صفوة الصفوة ٢/ ١٢٢، ابن خلكان ١/ ٢٨٦، تاريخ بغداد ١٠/ ٤٠٠، دول الإسلام ١/ ٧٩، طبقات المدلسين ١٥، الأعلام ٤/ ١٦٠).