العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٢٦ - ١٨٨٠- عبد الملك بن عبد اللّه بن محمد بن محمد البكرى أبو مروان، بن الشيخ الولى العارف أبى محمد، المعروف بالمرجانى التونسى
و كان ظهور رتن، بعد انخرام القرن الذى أخبر النبى (صلى اللّه عليه و سلم) بانخرامه، بنحو خمسمائة سنة؛ لأنه ظهر فى حدود سنة ستمائة من الهجرة أو بعدها. و قد اتضح بهذا بطلان دعواه من حيث النقل، و هى باطلة أيضا من حيث العقل، فإن البلاد التى ظهر منها، لم يزل أهلها كفارا، حتى فتحت فى أول القرن الخامس، على يد السلطان محمود بن سبكتكين، و يؤيد ذلك، أنه لم يظهر له خبر إلا بعد فتحها بنحو مائتى سنة. فمن المحال أن يكون فيها صحابى، و يخفى خبره هذه المدة. و زعم رتن، أنه قدم على النبى (صلى اللّه عليه و سلم) عند انشقاق القمر، و صحبه، و سمع منه. و قد ألف فى بيان كذبه: الشريف المحدث شمس الدين لأبو المحاسن محمد بن على بن حمزة الحسينى الدمشقى تأليفا، ألفيته بخطه فى عدة أوراق سماه «الجواب عن الشيخ النجدى رتن الهندى».
و أراد بالشيخ النجدى: الشيطان؛ لأن الشيطان أتى فى صورة شيخ نجدى إلى قريش بمكة، لما اجتمعوا فى إبرام سوء أرادوه فى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم). و أظن أن لبعض الناس تأليفا فى أمر رتن سماه «كسر و ثن رتن». و قد ذكره المحدث المقرى أبو عبد اللّه محمد بن جابر الوادياشى، فى بيت له، ذيل به على بيتى الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السلفى. فأما بيتا السلفى، فهما اللذان ذكر فيهما الواهين من الرواة [من الطويل]:
حديث ابن نسطور و يسر و يغنم* * * و قول أشج الغرب بعد خراش
و نسخة دينار و أخبار تربه* * * أبى هدبة القيسى شبه فراش
و أما بيت الوادياشى، فهو هذا [من الطويل]:
رتن ثامن و الماردينى تاسع* * * ربيع بن محمود و ذلك فاشى
و قد رواه عن الوادياشى، شيخنا بالإجازة، الحافظ شمس الدين بن المحب الصامت الصالحى، و أنشدنيه عنه لفظا، شيخنا قاضى الحرم جمال الدين أبو حامد بن ظهيرة الشافعى.
و مع كذب رتن، فقد كذبوا عليه كثيرا، و ابنه الراوى لهذا الحديث عنه، بعضهم سماه عبد اللّه، و بعضهم سماه محمودا.
و قد سمع هذا الحديث من الشيخ عبد الملك، جماعة، منهم: جدى القاضى أبو الفضل النويرى، و كان يحدث به عنه، و شيخنا ابن سكر، و حدثنا به عنه.
و توفى الشيخ عبد الملك المرجانى، فى يوم الخميس سابع عشر جمادى الأولى، سنة أربع و خمسين و سبعمائة بمكة، و دفن بالمعلاة.