العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٢٢ - عنان بن مغامس بن رميثة بن أبى نمىّ محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يكنى أبا لجام، و يلقب زين الدين
عن نصره، حين سألهم ذلك، و بعد مفارقته لمكة على الوجه المذكور، اجتمع به على بن عجلان، و محمد بن محمود، و كان علىّ لا يفصل أمرا دون ابن محمود، و اعتذر إليه بعدم العلم بتجرّى غلمانهم عليه، و كان فى مدة ولايته مغلوبا مع أصحابه، و كذا علىّ مع أصحابه، و حصل بسبب ذلك ضرر على السفار إلى مكة، لزيادة العرافة و قلة الأمن، و خطف الأموال، و أنهى هذا الحال إلى السلطان، فاستدعى عنانا و عليا مع جماعة من أعيان الأشراف و القواد، فأعرضوا عن الوصول لباب السلطان، غير على و عنان، فإنهما لم يجدا بدا من ذلك، و بعد وصول هذا الاستدعاء، تحرك لنصر عنان بعض الأشراف، الذين مع على بن عجلان، و ألزموه بإخلاء مكة من العبيد و أتباعهم، حتى يدخل إليها عنان، ليتجهز منها لسفره، فإذا تم جهازه، خرج و عادوا إليها، فما وسع علىّ إلا الموافقة، فخرج المشار إليهم إلى منى، و دخل عنان مكة، و أقام بها حتى انقضى جهازه، ثم توجه إلى مصر فى جمادى الآخرة سنة أربع و تسعين، و تلاه علىّ إليها، و حضر إلى السلطان غير مرة، ففوض إمرة مكة لعلى بمفرده، و أمر عنانا بالإقامة بمصر، و رتب له شيئا يصرفه، و لم يسجنه، ثم إن بعض بنى حسين أهل المدينة، و شى به إلى السلطان، و قال له: إنه يريد الهرب إلى مكة يفسد بها، و أنه أعد نجبا لذلك، فسجنه السلطان ببرج فى القلعة، فى أثناء سنة خمس و تسعين و سبعمائة، و استمر به إلى أن أنفذه السلطان إلى الإسكندرية، فى آخر سنة تسع و تسعين و سبعمائة، مع جمّاز بن هبة الحسينى صاحب المدينة، و كان قبض عليه فى هذه السنة، بإثر وصوله إلى مصر، و بعث السلطان معهما إلى الإسكندرية، على بن المبارك بن رميثة و ولديه، و سجن الجميع بالإسكندرية، إلى أن مات الملك الظاهر.
فلما ولى ابنه الملك الناصر فرج، شفع لهم بعض الناس فى إطلاقهم بالإسكندرية، و منعهم من الخروج من أبوابها، فتم لهم ذلك، ثم تكرر سجنهم و إطلاقهم بالإسكندرية على الصفة المذكورة، ثم نقل عنان إلى مصر فى آخر سنة أربع و ثمانمائة، أو فى أول التى بعدها، بسعى القاضى برهان الدين إبراهيم بن عمر، تاجر الخواص الشريفة السلطانية، لتغيره على صاحب مكة، الشريف حسن بن عجلان، لما أخذه من الذهب الكثير، من ولده القاضى شهاب الدين أحمد، لما انكسر المركب الذى كان فيه، و هو إذ ذاك متوجها إلى اليمن، و قصد المحلى بإطلاق عنان، إخافة السيد حسن، كى يردّ عليه المال، أو ما أمكن منه، و نوّه لعنان بولاية مكة، فما قدّر ذلك، لمعاجلة المنية عنانا.
و سبب موته، أنه حصل له مرض خطر، يقتضى إبطال بعض جسده، فعولج من ذلك بإضجاعه بمحلّ فيه أثر النار، حتى يخلص ذلك إلى أعضائه فيقويها.