العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٦٥ - ٢١٨٦- عمر بن على بن عمر الهيثمى السحولى
و ذكر الجندى: أن ملوك الأرض غبطوه على هذه المدرسة. و له مدارس أخر باليمن، منها مدرستان أنشأهما بمغربة تعز: الوزيرية، و الغرابية- فالوزيرية سميت بمدرس كان بها، يقال له الوزيرى، و الغرابية سميت بمؤذن كان بها يقال له الغراب- و مدرسة بعدن.
و أما المساجد، فلا تكاد تحصى على ما قيل، و كان فى بدايته حنفى المذهب، ثم صار شافعيّا. و سبب انتقاله إلى مذهب الشافعى على ما قيل، أنه رأى النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال له: يا عمر! صر إلى مذهب الشافعى، أو كما قال. فأصبح ينظر فى كتب الشافعى و يعتمد مذهبه، و كان ذا هيبة، شجاعة و إقدام و حزم و عزم، دانت له البلاد و العباد، و أدرك فى نفسه المراد.
و قضى اللّه له بالشهادة، و ذلك أنه توفى مقتولا فى ليلة السبت، تاسع ذى القعدة، سنة سبع و أربعين و ستمائة بقصر الجند، قتله مماليكه بتشجيع ابن أخيه الأمير أسد الدين محمد بن الحسن فيما قيل: لكون عمه أراد عزله من صنعاء، و كانت إقطاعه، ليولّيها الملك المنصور لابنه الملك المظفر يوسف.
و أخباره كثيرة، و سيرته شهيرة، و قد أتينا على عيون منها كافية، و نسأل اللّه تعالى أن يختم لنا بخير و عافية، و لا منافاة بين نسبته إلى غسّان، و نسبته إلى التركمان، لأنه يجوز أن يكون أحد أجداده، نزل فى بلاد التركمان، فنسب إليهم، و سرت هذه النسبة إلى أولاده من بعده، و اللّه أعلم.
٢١٨٦- عمر بن على بن عمر الهيثمى السحولى:
نزيل مكة. سمع بمكة على الآقشهرى: الموطأ، رواية يحيى بن يحيى، بقراءة إبراهيم بن يونس البعلبكّىّ، فى سنة خمس و ثلاثين و سبعمائة، و كان صالحا خيرا، جاور بمكة سنين، و تزوج فى مكة بامرأة من أهلها، يقال لها عائشة [.....] [١] الزاهدية، فولدت له شيخنا أبا الطيب محمد بن عمر السحولى السابق ذكره و خبره، و كان جدّى القاضى أبو الفضل يشكره لمرافقته له فى رحلته، و كانت رحلة القاضى أبى الفضل من مكة فى سنة تسع و ثلاثين و سبعمائة، و غاب عنها سنة أربعين و سبعمائة، فاستفدنا من هذا حياة عمر فى هذا التاريخ، و أظنّه مات بعد ذلك بكثير، و اللّه أعلم، و بلغنى أنه توفى باليمن.
[١] ما بين المعقوفتين بياض فى الأصل.