العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٩٤ - ٢١٠٤- على بن محمد بن أبى بكر بن عبد اللّه بن مفرّج الأنصارى، الفقيه شمس الدين الشافعى الإسكندرى
سمع من الجمال محمد بن أحمد بن عبد المعطى، و الكمال محمد بن عمر بن حبيب الحلبى، و غيرهما، من شيوخ مكة و القادمين إليها، و اشتغل بالعلم فى فنون، و كتب بخطه كتبا كثيرة، فى الفقه و الأدب و غير ذلك، و كان يذاكر بأشياء حسنة فى الأدب و غيره، و له نظم و همّة و مروءة، و إحسان إلى أقاربه، و ولى مشيخة الكعبة، بعد على بن أبى راجح، من جهة أمير مكة، نحو ثلاث سنين فى نوبتين، لأنه ولى ذلك فى صفر سنة سبع و ثمانين، إلى العشر الأخير من رمضان، سنة ثمان و ثمانين، لعزله حينئذ عن ذلك، بأخيه أبى بكر بن محمد، إلا أنه لم يباشر ذلك لغيبته، و باشر عنه ابنه أحمد بن أبى بكر، حتى مات أحمد فى ذى القعدة من السنة المذكورة، و عاد حينئذ عمه نور الدين إلى ولاية ذلك، و استمر حتى عزل ثانيا بأخيه أبى بكر بن محمد، فى أوائل سنة تسعين و سبعمائة، و استمرّ معزولا حتى مات، غير أنه ولى ذلك نيابة عن أخيه أشهرا، فى أوائل السنة التى مات فيها، و كانت وفاته بعد علّة طويلة، فى يوم الأحد ثالث ذى القعدة الحرام، سنة خمس عشرة و ثمانمائة ضحى، و دفن فى عصر يومه بالمعلاة.
[٢١٠٣]- علىّ بن أبى راجح محمد بن يوسف بن إدريس بن غانم بن مفرّج العبدرىّ الشيبى:
شيخ الحجبة و فاتح الكعبة، نور الدين. سمع من الزين الطبرى: سنن النسائى، فى مجالس آخرها فى سنة إحدى و أربعين و سبعمائة، و ما علمته حدّث، ولى فتح الكعبة بعد أخيه يوسف بن أبى راجح الآتى ذكره، و كان هو الأكبر، حتى مات فى صفر سنة سبع و ثمانين و سبعمائة بمكة، و دفن بالمعلاة عن سبعين سنة فيما بلغنى، و كان رجلا جيّد الحفظ للقرآن و يتلوه.
٢١٠٤- على بن محمد بن أبى بكر بن عبد اللّه بن مفرّج الأنصارى، الفقيه شمس الدين الشافعى الإسكندرى:
ذكره هكذا الصلاح الصّفدى فى أعوان النصر، و كان جيّد القريحة، ذكىّ الفطرة الصحيحة له مشاركات فى الأصول و الفروع، سمع الحديث من الدمياطى، و من الشيخ تقى الدين بن دقيق العيد و لازمه، و أملى عليه «شرح الإلمام»، و فى الفقه و الأصول، و النحو، على العلم العراقى، و توجه إلى قوص و أعاد بمدرسة السّديد، ثم أعرض عن ذلك، و حصل له فقر شديد مدقع مدّة، ثم تعرف بفخر الدين ناظر الجيش، فأعطاه
[٢١٠٣]- انظر ترجمته فى: (الدرر الكامنة ٣/ ٩٨).