العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٠٩ - على بن الحسن البلخىّ الزاهد، برهان الدين أبو الحسن الحنفى
فخطر بقلبى أنه ما دخل العام البادية أحد، أشد تجرّدا منى، فجذبنى إنسان من ورائى، و قال: يا حجّام! كم تحدّث نفسك بالأباطيل!.
و قال: الذى عليه أهل الحقائق فى وحدانيته، أن اللّه تعالى غير مفقود، و لا ذو غاية فيدرك، فمن أدرك موجودا معلوما، فهو بالموجود معروف، و الموجود عندنا معرفة حال، و كشف علم بلا حال، لأن الحق بان بصفة الوحدانية التى هى نعته فى ذاته لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى: ١١].
و قال: من أراد اللّه بهذا الأمر الذى هو رهبانية الرهبانيين، و أحوال الحواريين، فليصدق اللّه فيه، و إلا فليرجع إلى ظاهر العلم و رعايته، فيأخذ به و يعطى، و يعمّ و يخص، لا و اللّه، أو تنقطع أوصاله، و تحرق أنفاسه.
و سئل عن المعرفة فقال: أن تعرف اللّه تعالى بكمال الرّبوبية، و تعرف نفسك بالعبودية، و تعلم أن اللّه تعالى أوّل كل شىء، و به يقوم كل شىء، و إليه يصير كل شىء، و عليه رزق كل شىء. و قال: ملاك القلب فى التّبرىّ من الحول و القوة.
و مات بمكة سنة ثمان و عشرين و ثلاثمائة، (رحمة اللّه عليه) و رضوانه.
[٢١٢٤]- على بن الحسن البلخىّ الزاهد، برهان الدين أبو الحسن الحنفى:
إمام الحنفية بالمسجد الحرام. ذكره ابن عساكر فى تاريخ دمشق فقال: تفقّه بما وراء النهر، على البرهان بن مازة ببخارى، و على جماعة من الأئمة، و سمع الحديث بما وراء النهر و بغداد و مكة، و قدم دمشق فى سنة تسع عشرة و خمسمائة، فنزل المدرسة الصّادرية بباب البريد، و مدرسها يومئذ أبو علىّ بن مكى الكاسانى، فعقد له مجلس المناظرة، و جلس للوعظ، و كان عنده صدق، فوقع له القبول فى قلوب الناس، فحسده الكاسانى، و تعصّب عليه الحنابلة، لأنه أظهر خلافهم، فتغيّرت نفسه عن المقام بدمشق، فمضى إلى مكة و جاور بها، و كان إمام الحنفية فى المسجد الحرام، ثم ندم الكاسانىّ على خروجه من دمشق، و كاتبه فى العود إليها، فخرج من مكة و جعل طريقه على بغداد، و وصل دمشق، فوصل الكاسانى المدرسة الصّادرية عن تراض منه.
[٢١٢٤]- انظر ترجمته فى: (الروضتين ١/ ٩١، دول الإسلام ٢/ ٦٤، العبر ٤/ ١٣١، عيون التواريخ- خ- ١٢/ ٤٧٤، مرآة الجنان ٣/ ٢٨٨، طبقات الفقهاء لطائى كبرى ٩٤، كتائب أعلام الأخبار رقم ٣٤٥، مختصر تنبيه الطالب ٨٠، ٨٧، ٩٤، ٩٥، شذرات الذهب ٤/ ١٤٨، الفوائد البهية ١٢٠، ١٢١، سير أعلام النبلاء ٢٠/ ٢٧٦).