العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٠٨ - على بن محمد البغدادى الصوفى، أبو الحسن المعروف بالمزين
و قال: من طلب الطريق إليه لنفسه تاه فى أول قدم، و من أريد به الخير، دلّ على الطريق، و أعين على بلوغ المقصد [٥].
و قال: «من استغنى باللّه، أحوج اللّه الخلق إليه، و من افتقر إلى اللّه و صحّح فقره إليه؛ بملازمة آدابه أغناه اللّه به عن كل ما سواه».
و قال: من أعرض عن مشاهدة ربه، شغله اللّه تعالى بطاعته و خدمته، و لو بدا له نجم الاحتراق، لغيّبه عن وسواس الافتراق.
و قال: المعجب بعمله مستدرج، و المستحسن لشىء من أحواله ممكور به. و الذى يظن أنه موصول فهو مغرور.
و قال: التصوف، الانقياد إلى الحق.
و قيل له: من الفقير الصّادق؟ فقال: الذى يسكن إلى مضمون اللّه تعالى له، و يزعجه دخول الأرفاق عليه، من أىّ وجه كان.
و قال: عرض علىّ طعام فامتنعت منه، فضربت بالجوع أربعين يوما، حتى علمت أنى قد عوقبت، فاستغثت اللّه تعالى و تبت، فزال ما بى عند ذلك.
و قال: كنت مجاورا بمكة، فوقع لى انزعاج، فخرجت أريد المدينة، فلما وصلت إلى قبر ميمونة، إذا بشاب مطروح، فعدلت إليه و هو ينزع، فقلت له: قل لا إله إلا اللّه، ففتح عينيه، و قال [من الخفيف]:
أنا إن متّ فالهوى حشو قلبى* * * و بداء الهوى يموت الكرام
ثم مات و غسّلته و كفّنته، و صلّيت عليه، فلما فرغت، سكن ما كان بى من إرادة السّفر، فرجعت إلى مكة.
و قال: و لما مرض أبو يعقوب النّهرجورىّ مرض وفاته، قلت له و هو فى النزع: قل لا إله إلا اللّه، فتبسّم إلىّ و قال: إياى تعنى؟ و عزة من لا يذوق الموت، ما بينى و بينه إلا حجاب العزة، و انطفأ من ساعته، فكان المزّين يأخذ بلحيته بعد ذلك يقول: حجّام مثلى يلقّن أولياء اللّه الشهادة، و اخجلتاه منه، و يبكى إذا ذكر هذه الحكاية.
و قال: دخلت البادية على التجريد حافيا حاسرا، و كنت قاعدا على بركة الربده؟؟؟ [٦]،
[٥] انظر: الموضع السابق.
[٦] هكذا فى الأصل بلا نقط.