العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢١٣ - عطيفة بن أبى نمى محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى
ما ذكره بيبرس أو النويرى، من أنه أمر عطيفة مع أبى الغيث، و اللّه أعلم بالصواب.
و ذكر النويرى: أن السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون صاحب مصر، ولى عطيفة إمرة مكة، فى سنة تسع عشرة و سبعمائة، بعد القبض على أخيه رميثة بمكة، فى موسم ثمان عشرة، و أن السلطان جهز مع عطيفة لنصرته عسكرا، مع أميرين، هما: عز الدين [............] [١] و عز الدين أيدمر الملكى، و أنهم توجهوا من القاهرة فى شهر اللّه المحرم من سنة تسع عشرة و سبعمائة. و لما وصل العسكر إلى مكة، أجلسوا بها عطيفة و أقاموا عنده، و توجه الذين كانوا بها من العام الماضى، و كثر بمكة الأمن و العدل، و رخصت الأسعار، بحيث إنه بيعت غرارة القمح فى هذه السنة بمائة و عشرين درهما، على ما ذكر البرزالى، و ما أدرى هل أراد بالغرارة المكية أو الشامية.
و لما حج السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون فى هذه السنة، أعنى سنة تسع عشرة و سبعمائة، سأله المجاورون بمكة، أن يترك عندهم فيها من يمنعهم من أذى حميضة لهم ففعل، و ترك بها الأمير شمس الدين سنقر فى مائة فارس، و لما قصد حميضة مكة و عطيفة بها، خرج إليه عطيفة، و مع عطيفة أخوه عطاف، و آخر من أخوته، و عسكره ضعيف، فنصرهم اللّه على حميضة و كسروه، و كان ذلك فى جمادى الآخرة من سنة عشرين و سبعمائة، و قتل حميضة بعد ذلك بأيام.
و ذكر البرزالى نقلا عن كتاب الشيخ فخر الدين النويرى: أن مكة كانت فى هذه السنة طيّبة من كثرة المياه و الخير و الأمن، و أرسل إليها من الغلال ما له قيمة كثيرة.
و ذكر البرزالى أنه جاء فى هذه السنة من اليمنيين و الكارم خلق كثير إلى مكة، بسبب عدل عطيفة. قال: و ذكر أن الناس تألّموا لمجىء رميثة من مصر إلى مكة فى موسم هذه السنة، صحبة الأمير أرغون النائب الناصرى، لأن الناس يحبون عطيفة لعدله. قال: لكن أمر مكة إلى عطيفة، و هو مشكور السيرة. انتهى.
و رأيت فى كلام بعضهم، ما يقتضى أن رميثة ولى إمرة مكة فى هذه السنة، شريكا لأخيه عطيفة، و اللّه أعلم بالصواب.
و ذكر البرزالى ما يقتضى أن رميثة كان أمير مكة فى سنة إحدى و عشرين و سبعمائة، لأنه قال فى أخبار هذه السنة: ورد كتاب موفق الدين عبد اللّه الحنبلى، إمام المدرسة الصالحية من القاهرة، و هو مؤرخ بمستهل جمادى الآخرة، يذكر فيه أنه جاء فى هذا
[١] ما بين المعقوفتين بياض فى الأصل.