العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٣٧ - عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزّى بن رياح- براء مهملة مكسورة و ياء مثناة من تحت- بن عبد العزّى بن قرط بن رزاح بن عدىّ بن كعب ابن لؤىّ بن غالب القرشى العدوىّ، أبو حفص الفاروق
بؤونة و أبيب و مسرى، و الماء لا يجرى قليلا و لا كثيرا، فهمّ الناس بالجلاء، فلما رأى عمرو رضى اللّه عنه ذلك، كتب إلى عمر بن الخطاب بذلك، فكتب فى جوابه: أما بعد، فقد أصبت فى أن هذا فى الإسلام لا يكون، و قد بعثت إليك بطاقة، فألقها فى داخل النيل، و إذا فيها: من عبد اللّه أمير المؤمنين، إلى نيل مصر، أمّا بعد، فإن كنت تجرى من قبلك، فلا تجر، و إن كان اللّه الواحد القهار، هو الذى يجريك، فنسأل اللّه الواحد القهار أن يجريك، فألقى عمرو بن العاص رضى اللّه عنه البطاقة فى النيل، قبل الصّليب بيوم، و قد تهيّأ أمر مصر للجلاء، فأصبحوا يوم الصليب، و قد أجرى اللّه النيل ستة عشر ذراعا فى ليلة واحدة. انتهى.
و توقّف النيل بعد ذلك أيضا، فرميت فيه تمرات من نخل بالمدينة، يقال إن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه زرعها، فجرى النيل بإثر ذلك جريانا عمّ البلاد، و هذا الخبر ذكره جدّى أبو عبد اللّه الفاسى فى تعاليقه، لأنه قال: سمعت الشيخ الصالح أبا على عمر بن عبد الرزاق الجزولىّ الفاسى صاحبنا يقول: سمعت الشيخ أبا الحسن على العينىّ، منسوب إلى رأس العين، يقول: قدم الشيخ الإمام أبو عبد اللّه القرطبى، و هو محمد بن عمر بن يوسف، من مدينة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى مصر فى بعض السنين، فاتفق أنه وافق أيام النيل، و قد أبطأ النيل، و قلق الناس لإبطائه، و اتفق أن السلطان ركب البحر، لينظر الأحوال- و كان الملك الكامل- و قدم الشيخ أبو عبد اللّه القرطبى، و أخبر بأن السلطان ركب البحر و أخبر بالحال، فجاء الشيخ إلى ساحل البحر، فأخبر الملك الكامل بمكانه، فدخل الساحل، و سلّم على الشيخ أبى عبد اللّه، و حمله معه فى المركب الذى كان فيه، و شكا إليه ما الناس فيه من القلق، بسب إبطاء النيل، ففتح الشيخ جرابا كان معه فيه تمر، و قال: هذا تمر من نخل بالمدينة، يذكر أنه من نخل زرعه عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه بيده، فأخذ السّلطان من ذلك التّمر حفنة، ثم قال: اللهم إن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه، كتب إلى نيل مصر: تطلع، فطلع. اللّهم إنّ هذا من آثار عمر رضى اللّه عنه، و رمى بتلك الحفنة فى البحر، قال: فما أصبحوا من الغد إلّا و النيل قد عمّ البلاد جميعها. و كان الشيخ أبو الحسن العينىّ من الصالحين المعروفين، (رحمه اللّه).
انتهى.
و كان عمر رضى اللّه عنه من أشراف قريش فى الجاهلية، قال الزبير: حدّثنى محمد ابن الحسن المخزومى، عن نصر بن مزاحم، عن معروف بن خرّبوذ، قال: من انتهى إليه الشّرف من قريش، فوصله الإسلام، عشرة نفر من عشرة بطون، من هاشم، و أميّة،