العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤ - ١٧٠١- عبد الجبار بن يوسف بن صالح البغدادى
روى عنه: أحمد بن محمد الأزرقى، و وكيع، و عبد الأعلى، و حماد، و غيرهم. روى له أبو داود [١]، و النسائى [٢]، و كناه بأبى هاشم، و وثقه أحمد و ابن معين و أبو حاتم.
١٧٠١- عبد الجبار بن يوسف بن صالح البغدادى:
شيخ الفتوة، و حامل لوائها، ذكره ابن البزورى فى ذيل المنتظم. و ذكر أنه تحلى بالعفة و الدين و تفرد بالعصبية و المروءة و شرف النفس و الأبوة.
انقطع إلى عبادة اللّه تعالى، بموضع اتخذه لنفسه و بناه، فاستدعاه الإمام الناصر لدين اللّه- يعنى العباسى- إليه، فلذلك صار المعول عليه.
و ذكر أنه خرج حاجّا فى سنة ثلاث و ثمانين و خمسمائة، فأدركه الأجل بالمعلاة، و دفن بها.
[١] أخرجه أبو داود فى سننه، كتاب الصلاة، حديث رقم (١٢٥٨) من طريق: عبد الأعلى بن حماد حدثنا عبد الجبار بن الورد قال: سمعت ابن أبى مليكة يقول: قال عبيد اللّه ابن أبى يزيد: مر بنا أبو لبابة فاتبعناه حتى دخل بيته فدخلنا عليه فإذا رجل رث البيت رث الهيئة فسمعته يقول: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: ليس منا من لم يتغن بالقرآن. قال:
فقلت لابن أبى مليكة: يا أبا محمد، أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت؟ قال: يحسنه ما استطاع. حدثنا محمد بن سليمان الأنبارى قال: قال وكيع و ابن عيينة: يعنى يستغنى به.
[٢] و أخرج النسائى فى الصغرى، فى كتاب الجنائز، (١٨٣٥) من طريق: سليمان بن منصور البلخى قال: حدثنا عبد الجبار بن الورد سمعت ابن أبى مليكة يقول: لما هلكت أم أبان حضرت مع الناس فجلست بين عبد اللّه بن عمر و ابن عباس فبكين النساء، فقال ابن عمر: ألا تنهى هؤلاء عن البكاء، فإنى سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: إن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله عليه. فقال ابن عباس: قد كان عمر يقول بعض ذلك، خرجت مع عمر حتى إذا كنا بالبيداء رأى ركبا تحت شجرة، فقال: انظر من الركب، فذهبت فإذا صهيب و أهله فرجعت إليه، فقلت: يا أمير المؤمنين، هذا صهيب و أهله، فقال: علىّ بصهيب، فلما دخلنا المدينة أصيب عمر فجلس صهيب بيكى عنده يقول: وا أخياه، وا أخياه فقال عمر: يا صهيب لا تبك فإنى سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: إن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله عليه.
قال: فذكرت ذلك لعائشة، فقالت: أما و اللّه ما تحدثون هذا الحديث عن كاذبين مكذبين، و لكن السمع يخطئ، و إن لكم فى القرآن لما يشفيكم، ألا تزر وازرة وزر أخرى، و لكن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: إن اللّه ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه.