العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢١ - عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب بن نفيل العدوى، ابن أخى عمر بن الخطاب
قال عمى: و كان عبد الرحمن- زعموا- من أطول الرجال و أتمهم، و كان شبيها بأبيه، و كان عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه إذا نظر إليه قال [من الوافر]:
أخوكم غير أشيب قد أتاكم* * * بحمد اللّه عاد له الشباب
قال الزبير: و حدثنى إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز الزهرى عن أبيه، قال: ولد محمد ابن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، و هو ألطف من ولد، فأخذه أبو لبابة عبد المنذر الأنصارى فى ليفة، فجاء به النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): ما هذا معك يا أبا لبابة؟
قال: ابن بنتى يا رسول اللّه، ما رأيت مولودا قط أصغر خلقة منه. فحنكه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و مسح على رأسه، و دعا له بالبركة. قال: فما رئى عبد الرحمن بن زيد مع قوم فى صف إلا فرعهم طولا. قال: كان عبد الرحمن بن زيد حين ولى مكة ولاه- يعنى عبيد بن حنين- قضاء أهل مكة، فقال فى ذلك من الحديث ما موضعه غير هذا. قال:
و زوجه عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ابنته فاطمة، فولدت له عبد اللّه بن عبد الرحمن.
انتهى.
و ذكر غير الزبير، أنه ولد فى حياة النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، و أتى به إليه جده أبو لبابة بن عبد المنذر، و قال: ما رأيت مولودا أصغر منه خلقا. فحنكه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و مسح له و دعا بالبركة. فما رئى فى قوم إلا فرعهم طولا. و كان- فيما زعموا- أطول الناس و أتمهم، و كان اسمه محمدا، فسماه عمر: عبد الرحمن، لأنه مر و رجل يسبه و يقول له: فعل اللّه بك يا محمد.
و ولى إمرة مكة ليزيد سنة ثلاث و ستين، على ما ذكر خليفة بعد عزل الحارث بن خالد بن العاص، فى سنة ثلاث و ستين، فأقام الحج فيها عبد اللّه بن الزبير، و يقال:
اصطلح الناس على عبد الرحمن بن زيد، فصلى بالناس، و قال: لم يحج أمير، ثم عزل عبد الرحمن و أعاد الحارث.
و مات فى زمن ابن الزبير بالمدينة قبل ابن عمر. و كان ابن ست سنين، حين قبض النبى (صلى اللّه عليه و سلم).
و روى عن أبيه، و عمه عمر بن الخطاب. و روى عنه: ابنه عبد الحميد، و سالم بن عبد اللّه بن عمر.