العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٠ - ١٧٤٥- عبد الرحمن بن عبد اللّه بن أسعد بن علىّ اليافعى المكى، يلقب بالزين
و أنى أختار البعاد عن الجفا* * * و برق الثنايا عن ورود بلا رشف
و كم من محبّ ظن فى القرب راحة* * * فأشرف من تلك الظنون على الحتف
بخلت و حتى بالسلام و حبذا* * * رضاك و أختار الصدود على العطف
و ملت إلى هجرى و قلت تهكما* * * ألم تدر أن الميل من عادة العطف
عرفت بوصل العاشقين و عندما* * * هويتك يالمياء حلت عن العرف
و أرسلت مع مر النسيم تحية* * * فما ضر لو كانت بأنملة الطرف
و لو لا هوى أصمى الفؤاد اقتحامه* * * تعلقته لم ألف منى الذى ألفى
و للناس حب واحد غير أننى* * * أنيف على أهل الصبابة بالضعف
فحب لما ألفيته من محاسن* * * لديك و معنى لا يحدد بالوصف
و حب بحب العامرية فهو لى* * * رقى و به من معضل الداء أستشفى
و منها:
و هاتفة دلت عليك بسجعها* * * فقلت لها أغنى العيان عن الهتف
فواعجبا حتى الحمام مطوق* * * بنعماك مخضوب الأنامل و الكف
فدونك من هذا الخطاب مقالة* * * تطوف على الأفهام بالقرقف الصرف
حميا بأكناف الحطيم اعتصارها* * * تجل عن الراووق و الكأس و الظرف
فلا تحسبنها كالمديح فإنها* * * تحاشى بتحقيق المعانى عن الخلف
و ليس بفنى المدح كلا و إنما* * * مطارحة الأحباب لم تخل عن لطف
و لو أيقن المداح أن سوف يسألوا* * * لما أطلقوا اسم الغزال على الخشف
و من شعره ما أنشدناه، قال من قصيدة نبوية [من الطويل]:
رياض الهنا أما شذاك فرائح* * * و أما محيا السعد فيك فمقبل
خليلة ثغر البشر أصبح باسما* * * قفا و انعما هذا حبيب و منزل
ألم تعلما أن اللقا يذهب الشقا* * * و لو كان إلا طائف متمثل
و منها:
ألا فى سبيل السالكين إلى العلا* * * يلذ لهذا القلب ما يتحمل
و منها:
على الصب أن يلقى مقاليد لبه* * * و يصغى إلى أمر الغرام و يقبل
و يأتم من ليلى بأشرف وجهة* * * إليها وجوه الراشدين تحول
فكم فاز فى ساحتها متأدب* * * و غنى على أبوابها متطفل