العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٩٣ - عجلان بن رميثة بن أبى نمىّ محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة بن إدريس بن مطاعن الحسنى المكى، يكنى أبا سريع، و يلقب عز الدين
و دام عجلان على ولاية مكة بمفرده سنة خمس و خمسين و فيما بعدها، كما سيأتى بيانه.
و كان فى سنة خمس و خمسين، عشّر جميع نخل وادى مرّ وقت الصيف، و جعل على كل نخلة أربعة دراهم و ثلاثة و درهمين.
و سبب ذلك: أن المجاهد صاحب اليمن، من وقت رجوعه إلى اليمن بعد القبض عليه بمنى، منع التجار من السفر إلى مكة. فقل ما بيد عجلان، و فعل ما ذكرناه من عشره للنخيل، و حصل له من ذلك مال جزيل، و عنف فى هذه السنة بالأشراف و القواد عنفا عظيما، و أخذ منهم ما كان أعطاهم من الخيول و الأموال، و كان أغدق عليهم فى العطاء، بحيث يقال: إنه وهب فى يوم واحد مائة و عشرين فرسا، و ألفين و مائتى ناقة، و ثلاثمائة ألف درهم و ستين ألف درهم.
و فى سنة ست و خمسين و سبعمائة: وصل إليه توقيع بالاستمرار فى الولاية مع الرّجبيّة، فى أول شهر رمضان. فلما كان اليوم الثالث و العشرون منه، وصل الشريف ثقبة و أخواه إلى الجديد، فى ثلاثة و خمسين فرسا، فأقاموا به، و كانوا فرّوا من مصر، و وصلوا إلى وادى نخلة، و ليس معهم إلا خمسة أفراس.
و كان عجلان عند وصولهم بخيف بنى شديد، فارتحل إلى مكة و أقام بها. فلما كان ثالث عشر ذى القعدة، نزل ثقبة و من معه المعابدة، و أقاموا بها محاصرين لعجلان.
و جرى فى هذا اليوم بين العبيد بعض قتال، قتل فيه بعض القواد اليواسفة، من أصحاب الشريف ثقبة و عبد له، ثم ارتحل هو و من معه فى صبيحة يوم الاثنين الرابع و العشرين من ذى القعدة إلى الجديد، و أقاموا به.
فلما كان وقت وصول الحاج، رحلوا إلى ناحية جدّة، و أخذوا الجلاب و دبروا بها.
فلما رحل الحاج من مكة، توجهوا بالجلاب و نجلوها، و نزلوا الجديد.
فلما كان يوم التاسع عشر من المحرم سنة سبع و خمسين. اصطلح عجلان و ثقبة، و اقتسما الإمرة نصفين، و انقسم الأشراف و القواد، و كان مع عجلان خمسون مملوكا، فقسمها بينه و بين أخيه. و كانت ولاية عجلان لمكة بمفرده بعد القبض على أخيه ثقبة، سنتين و خمسين يوما أو نحوها.
فلما كان اليوم الثالث عشر من جمادى الآخرة سنة سبع و خمسين. توجه ثقبة من ناحية اليمن إلى مكة و ملكها بمفرده، و قطع نداء أخيه عجلان على زمزم، و أقام بمكة إلى الموسم، و عجلان بالجديد.