العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٩٥ - عجلان بن رميثة بن أبى نمىّ محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة بن إدريس بن مطاعن الحسنى المكى، يكنى أبا سريع، و يلقب عز الدين
الحجاز بسبب قتال بنى حسن؛ لأنه جهز إلى مكة فى سنة إحدى و ستين عسكرا من مصر، مقدمهم الأمير قندس، و عسكرا من دمشق مقدمهم ناصر الدين بن قراسنقر، و أمرهم بالمقام بمكة عوض جركتمر و العسكر الذى وصل إلى مكة مع ابن عطيفة، لتأييده و تأييد سند، لما وليا إمرة مكة فى سنة ستين و سبعمائة.
و وصل قندس و من معه، و ابن قراسنقر، و من معه إلى مكة فى موسم سنة إحدى و ستين و سبعمائة، و أقاموا بها بعد الحج، و توجه منها جركتمر و من معه، و حصل بمكة بإثر سفر الحاج، فتنة بين العسكر الذى بمكة، و بنى حسن، فاستظهروا على الترك قتلا و نهبا، و خرجوا من مكة على وجه مؤلم، فعظم ذلك على السلطان حسن، و أمر بتجهيز عسكر لقتال بنى حسن، و من يتخّيل منه الخلاف من أعراب الحجاز.
فلما قتل السلطان حسن، كان ما ذكرنا من الإعراض عن سفر العسكر المشار إليه إلى مكة، و توجه عجلان إلى مكة.
و قد ولى إمرتها شريكا لأخيه ثقبة- على ما بلغنى، بسبب تسكين ثقبة الفتنة على العسكر- و وصل عجلان إلى وادى مرّ، فى آخر شهر رمضان سنة اثنتين و ستين و سبعمائة، أو فى أوائل شوال منها.
و قصد ثقبة السلام عليه، و كان ثقبة ضعيفا قد أنهكه الضعف. فأظهر القوة و الجلد لعجلان، حين حضر إليه، و أنكر على عجلان نزوله فى الموضع الذى نزل فيه. فقال له عجلان: نرتحل منه، و أقام ثقبة أياما قليلة، ثم توفى، و دخل عجلان عند وفاة ثقبة إلى مكة، و أمر ابنه أحمد بن عجلان باللحاق بأخواله القواد ذوى عمر، ليسألهم أن يسألوا له أباه عجلان، فى أن يشركه معه فى إمرة مكة، ففعل، و حضر القواد إلى عجلان، و سألوه ذلك ففعل، و جعل له ربع البلاد.
و قيل إنه لما أتى مكة بعد موت أخيه ثقبة، أمر ابنه أحمد بن عجلان بالطواف نهارا، و أمر المؤذن على زمزم بالدعاء جهرا، كما يصنع لأمراء مكة، و جعل له ربع الحاصل، و أمره بقصد أخواله ليعضدوه ففعلوا.
و فى سنة ثلاث و ستين: توجه عجلان من مكة لحرب صاحب حلى الأمير أحمد بن عيسى الحرامى- بحاء وراء مهملتين- و التقى الفريقان بموضع يقال له: قحزة- بقاف و حاء مهملة و زاى معجمة و هاء- بقرب حلى، فكان النصر لعجلان و أصحابه، فلم يقتل منهم إلا اليسير. و قتل من المحاربين لهم نحو المائتين- فيما قيل- و استولوا على