العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٩٧ - عجلان بن رميثة بن أبى نمىّ محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة بن إدريس بن مطاعن الحسنى المكى، يكنى أبا سريع، و يلقب عز الدين
و كان ذا عقل و دهاء و معرفة تامة بالأمور و سياسة حسنة، و فيه محبة لأهل السنة و نصرة لأهلها، و ربما ذكر أنه شافعى المذهب، و حين حضره الموت، أوصى قاضى مكة أبا الفضل النويرى، يتولى غسله و الصلاة عليه مع فقهاء السنة.
و بلغنى أن معاوية بن أبى سفيان رضى اللّه عنهما، ذكر عنده لينظروا رأيه فيه، فقال عجلان: معاوية شيخ من كبار قريش، لاح له الملك فلقفه. هذا معنى ما بلغنى عنه فى حق معاوية رضى اللّه عنه.
و كان- على ما بلغنى- يقوم الليل، و يطوف كثيرا فى آخر عمره، فلا جرم أنه رأى سعاة عظيمة، و تهيأت له أمور حصل له بها فخر عظيم.
فمن ذلك: أن فى سنة ثلاث و ستين و سبعمائة، ملك البلاد المعروفة بحلى ابن يعقوب، كما سبق ذكره، و عظم شان عجلان بهذه الواقعة، و مدحه الناس بسببها.
و ما علمت ان أحدا قبله من الأشراف ولاة مكة، استولى على حلى، غير أبى الفتوح الحسن بن جعفر المتقدم ذكره، و لم يتفق ذلك لأحد بعد عجلان، إلا لولده السيد الشريف حسن بن عجلان.
و كان توجه إليها فى صفر سنة أربع و ثمانمائة، بعد موت صاحبها دريب بن أحمد بن أحمد بن عيسى مقتولا، فى حرب كان بينه و بين كنانة، فى يوم عرفة سنة ثلاث و ثمانمائة، و هرب منه الأمير موسى بن أحمد أخو دريب، و رتب فيها الشريف حسن بن أحمد بن دريب و أخواله من بنى كنانة. و عاد إلى مكة فى جمادى الأولى من سنة أربع و ثمانمائة.
و من ذلك: ما اتفق فى أيامه، من إسقاط المكس كما ذكرنا. و ذلك فى سنة ست و ستين.
و من ذلك: تقدم أولاده فى النّجابة فى حياته و بعد موته. و قد ذكرنا فى هذا الكتاب شيئا من تراجمهم.
و منها: اتساع الدنيا لديه. فقد يبلغنى أنه ملك من السقاية بوادى مر و نخلة، مائتى وجبة ماء. و له من العمارات بمكة الموضع المعروف بالعلقمية عند المروة، و مدرسة أنشأها بالجانب اليمانى من المسجد الحرام، مطلة عليه، مقابلة لمدرسة الملك المجاهد، و حصن بجياد، بلحف جبل أبى قبيس، و حصن مليح، بأرض حسان، و أصائل حسنة بها و بغيرها من وادى مر و نخلة.