العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٢٧ - العلاء بن الحضرمى
البحرين، و استعمل عمر رضى اللّه عنه مكانه أبا هريرة رضى اللّه عنه. و روى الأنصارى، عن ابن عوف، عن موسى بن أنس، أن أبا بكر رضى اللّه عنه، ولى أنس بن مالك رضى اللّه عنه البحرين.
قال ابن عبد البر: و هذا شىء لا يعرفه أهل السّير. قال: و كان يقال إن العلاء بن الحضرمى، كان مجاب الدعوة، و أنه خاض البحر بكلمات قالها، و دعا بها، و ذلك مشهور عنه.
و روينا فى الطبرانى بسنده إلى أبى هريرة رضى اللّه عنه، قال: لما بعث النبى (صلى اللّه عليه و سلم) العلاء بن الحضرمى إلى البحرين، تبعته فرأيت منه ثلاث خصال، لا أدرى أيتهنّ أعجب:
انتهى إلى شاطئ البحر، فقال: سمّوا اللّه و اقتحموا، فسمّينا اللّه و اقتحمنا و عبرنا، فما بلّ الماء إلا أسافل خفاف إبلنا، فلما قفلنا، عبرنا معه بفلاة من الأرض، و ليس معنا ماء، فشكونا إليه، فصلى ركعتين، ثم دعا، فإذا سحابة مثل التّرس، ثم أرخت عزاليها، فسقينا، و مات فدفناه فى الرمل، فلما سرنا غير بعيد، قلنا: يجىء سبع فيأكله، فرجعنا فلم نره. انتهى.
و هو أول من نقش خاتم الخلافة، و له ثلاثة إخوة، أحدهم عمرو بن الحضرمى، أوّل قتيل من المشركين قتله مسلم، قتل يوم نخلة، و ماله أول مال خمس. و الآخر عامر بن الحضرمى، قتل يوم بدر كافرا. و الآخر ميمون بن الحضرمى.
قال ابن عبد البر: و هو صاحب البئر بأعلى مكة، المعروفة ببئر ميمون، كان حفرها فى الجاهلية. و لهم أخت اسمها الصّعبة بنت الحضرمى، كانت تحت أبى سفيان بن حرب فطلقّها، فخلف عليها عبيد اللّه بن عثمان، فولدت له طلحة بن عبيد اللّه.
و وللعلاء بن الحضرمى عن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) أحاديث، منها: حديث: «يمكث المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا» [١]. و منها حديث: «أن أباه كتب إلى النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، فبدأ بنفسه» [٢].
رواه أبو داود عن أحمد بن حنبل، و هو الحديث الذى قبله، فى مسند ابن حنبل.
و روى له أبو داود، و الترمذى و النسائى.
[١] أخرجه مسلم فى صحيحه، كتاب الحج، حديث رقم ١٣٥٢، و الترمذى فى سننه، كتاب الحج، حديث رقم ٩٤٩، و النسائى فى الصغرى، كتاب تقصير الصلاة، حديث رقم ١٤٥٤، ١٤٥٥، و أحمد بن حنبل فى مسنده، حديث رقم ١٨٥٠٥، ٢٠٠٠٢.
[٢] أخرجه أحمد بن حنبل فى مسنده، حديث رقم ١٨٥٠٧.