العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٠٥ - عمرو بن عثمان أبو عبد اللّه المكى
شخص أو خيال، فاللّه بعيد من ذلك كله، بل هو أعظم و أجل و أكبر، ألا تسمع إلى قوله عز و جل: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى: ١١] و قال تعالى: لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [الإخلاص: ٣، ٤].
و قال: المروءة، التغافل عن زلل الإخوان.
و قال: رأس الزهد و أصله فى القلوب، و هو احتقار الدنيا و استصغارها، و النظر إليها بعين القلة.
و قال: إذا كان أنين العبد إلى ربه، فليس هو بشكوى و لا جزع.
و قال: الصبر هو الثبات مع اللّه، و تلقى بلاءه بالرحب و الدعة.
و قال: الفتوة حسن الخلق.
و قيل: دخل أصبهان، فصحبه حدث، و كان والده يمنعه من صحبته، فمرض الصبى، فدخل إليه عمرو مع قوّال، فنظر الحدث إلى عمرو، و قال له: قل له، قل له، حتى يقول شيئا، فقال القوال [من الكامل]:
ما لى مرضت فلم يعدنى عائد* * * منكم و يمرض عبدكم فأعود
فتمطى الحدث على فراشه و قعد، و قال زدنى بحقك. فقال:
و أشد من مرضى علىّ صدودكم* * * و صدود عبدكم علىّ شديد
فزاد به البرء حتى قام و خرج معهم، فسئل عمرو عن ذلك، فقال: إن الإشارة إذا كانت من قبل السماع، كانت من فوق، فالقليل منها يشفى، و إذا كانت بعد السماع، كانت من تحت، فالقليل منها يهلك.
و قال: تنزعج القلوب إلى اللّه تعالى من جهات ثلاث، إما من كلام اللّه تعالى، أو كلام أنبيائه، أو كلام العلماء، فإذا انزعجت بكلام العلماء، كان رجوعها سريعا، و إذا انزعجت بكلام الأنبياء ثبتت، و إذا انزعجت بكلام اللّه تعالى، لم تسكن إلا بلقائه.
و قال: و اغمّاه من عهد لم تقم له بوفاء! و من خلوة لم تصحب بخفاء، و من أيام تفنى و يبقى ما كان فيها أبدا، و من مسألة ما الجواب عنها غدا؟!.
و قال عثمان بن سهل: دخلت على عمرو بن عثمان المكى فى علته التى توفى فيها، فقلت له: كيف تجدك؟ فقال له: أجد سرى واقفا مثل الماء، لا يختار النقلة و لا المقام.