العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤١٩ - عنان بن مغامس بن رميثة بن أبى نمىّ محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يكنى أبا لجام، و يلقب زين الدين
من كبيش، بسبب قيامه فى كحله، و استدنى جماعة كثيرة من عبيد أحمد، فأحسن إليهم، و قال لهم: أنا عوضكم فى مولاكم و ابن مولاكم، فأظهروا له الرضا عنه، و جعلهم بجدة، و جعل بها محمد بن بركتى- و هو ابن مولى أبيه مغامس- عينا له على محمد، و من معه من آل عجلان، فوقع من محمد بن عجلان، ما أنكر عليه محمد بن بركتى، و أنهى ذلك عنه إلى عنان، فكتب عنان إلى محمد بن عجلان يزجره، فغضب محمد، و أرسل إلى كبيش و من و معه من آل عجلان و غيرهم، يستدعيهم إليه، فقدموا إليه، و استولوا على جدة، و ما فيها من أموال الكارم، و غلال المصريين، من أهل الدولة بمصر، و كان ذلك شيئا عظيما جدا، و مال إليهم للطمع، جماعة من أصحاب عنان، و لم يستطيع عنان الخروج إليهم، و احتاج، و أخذ بمكة ما كان فى بيت شمس الدين بن جن البئر، و كيل الأمير جركس الخليلى، أمير آخور الملكى الظاهرى، و أحد خواص السلطان، من الغلال و القماش و السكر و غير ذلك، و كان شيئا كثيرا، و أعطى ذلك لبنى حسن و غيرهم [.....] [١] به حال عنان، و كان الذين مع عنان يختلفون عليه، فأرضى أحمد بن ثقبة و عقيل بن مبارك، بإشراكهما معه فى الإمرة بمكة، و صار يدعى لهما معه فى الخطبة، و بعد المغرب على زمزم، و لكل منهما طبلخانه و غلمانه، ثم أشرك معه فى الإمرة و الدعاء، على بن مبارك، لما أتاه منافرا لآل عجلان، و بلغ ذلك- مع ما اتفق بجدة و مكة من النهب- السلطان بمصر، فعزل عنانا، و ولى على بن عجلان إمرة مكة عوضه.
و امتنع أصحاب عنان من تسليم البلد لعلى، فتابعهم عنان على ذلك، و التقوا مع أصحاب على بالأبطح، عند ثنية أذاخر، فقتل كبيش و غيره من آل عجلان و من جماعتهم، و ولّوا راجعين إلى منازلهم بالوادى، فأجار عنان من اللحاق بهم، و دخل هو و أصحابه مكة مسرورين بالنصر، بعد أن كاد يتم عليهم الغلب، و كان من أسباب نصرهم، أنهم عاجلوا آل عجلان بالقتال، قبل وصول بقيتهم إلى الأبطح، و عدم ظهور عنان وقت الحرب، لإشارة بعض خواصه عليه بذلك، لظنه أن آل عجلان يجتهدون فى حربه، إذا ظهر لهم، و قتل من جماعة عنان، شريف يقال له فيّاش، و خمسة من أهل مكة، و ذلك يوم السبت سلخ شعبان سنة تسع و ثمانين و سبعمائة، و فتحت الكعبة لعنان و أصحابه، لما انتهوا إلى المسجد، فدخلها جماعة منهم، و أقاموا بمكة إلى أن أطل الحجاج المصريون على دخول مكة، ثم فارقوها، و قصدوا الزيمة بوادى نخلة اليمانية، و تخلف
[١] ما بين المعقوفتين بياض فى الأصل.