كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٧٤٢ - حرف الهاء (ه)
قُلُوبِهِمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ [١]. و قالوا الأعراض لا تدلّ على كونه تعالى خالقا و على صدق من ادّعى الرسالة إنّما الدّالّ هو الأجسام. و قالوا لا دلالة في القرآن على حرام و حلال، و الإمامة لا تنعقد مع الاختلاف بل لا بد من اتفاق الكلّ. و الجنة و النار لم تخلقا بعد، و لم يحاصر عثمان و لم يقتل، و من أفسد صلاة في آخرها و قد افتتحها أولا بشروطها فأول صلاته معصية منهى عنه. و تطلق الهشامية أيضا على فرقة من غلاة الشيعة أصحاب الهشامين ابن الحكم [٢] و ابن سالم الجواليقي [٣] قالوا اللّه جسد، ثم اختلفوا، فقال ابن الحكم:
هو طويل عريض عميق متساو طوله و عرضه و عمقه و هو الشّبكة البيضاء الصافية و يتلألأ من كلّ جانب، و له لون و طعم و نبض، و هذه الصفات المذكورة ليست غير ذاته، و يقوم و يقعد و يتحرّك و يسكن، و له مشابهة بالأجسام لولاها لم يدل عليه و يعلم ما تحت الثّرى بشعاع ينفصل عنه إليه، و هو سبعة أشبار بأشبار نفسه مماس للعرش لا ينفصل عنه، و إرادته حركة هي لا عينه و لا غيره، و إنّما يعلم الأشياء بعد كونها بعلم لا قديم و لا حادث لأنّه صفة و الصفة لا توصف و كلامه صفة له لا مخلوق و لا غيره، و الأعراض لا تدلّ عليه إنما الدّالّ عليه الأجسام، و الأئمة معصومون دون الأنبياء. و قال ابن سالم هو على صورة إنسان له يد و رجل و أذن و عين و فم و أنف و حواس خمس و له شعر سوداء و نصفه الأعلى مجوف و الأسفل مصمت إلّا أنّه ليس لحما و دما كما في شرح المواقف.
الهضم:
[في الانكليزية]Digestion
[في الفرنسية]Digestion
بالفتح و سكون الضاد المعجمة عند الأطباء هو إحالة الحرارة الغريزية الغذاء إلى قوام معدّ لقبول صورة الأعضاء و قبل الغاذية فيه، و القوة التي تعدّ الغذاء لأنّ يصير جزءا بالفعل من العضو و يتصوّر بصورته تسمّى هاضمة. قالوا للغذاء إلى أن يصير جزءا من المغتذي هضوم أربعة. الهضم الأول في المعدة بأن يجعل الغذاء كيلوسا و ابتداؤه من الفم و فضلته الثفل الذي يندفع من طريق الامعاء.
و الهضم الثاني في الكبد بأن يجعل الغذاء كيموسا و ابتداؤه من العروق الماساريقية و فضلته البول و المرتان السوداء و الصفراء المتدافعتان من الطحال و المرارة. و الهضم الثالث في العروق فإنّ الأخلاط الأربعة بعد تولّدها في الكبد تنصبّ إلى العرق النابت من جانبه المحدّب المسمّى بالأجوف، ثم تندفع الأخلاط في العروق المنشعبة من الأجوف مختلط بعضها ببعض، و فيها تنهضم الأخلاط انهضاما تاما فوق ما كان لها في الكبد، و هناك يتميّز ما يصلح غذاء لكلّ عضو عضو فيصير مستعدا لأنّ يجذبه جاذبة العضو، و ذلك المتميّز يسمّى رطوبة ثانية، كما يسمّى الأخلاط رطوبة أولى و فضلته تندفع بالتحليل الذي لا يحسّ به و بالعرق و الوسخ.
و الهضم الرابع في الأعضاء فإنّ الغذاء إذا سلك في العروق الكبار ثم إلى الجداول ثم إلى السواقي ثم إلى الرواضع ثم إلى العروق اللثقية
[١] الأنفال/ ٦٣
[٢] هشام بن الحكم الشيباني بالولاء الكوفي، أبو محمد، توفي عام ١٩٠ ه/ ٨٠٥ م، من أئمة الشيعة الإمامية. و إليه تنسب فرقة الهشامية الإمامية. متكلم مناظر، كان مشبّها. و له عدة كتب.
الاعلام ٨٠/ ٨٥، سفينة البحار ٢/ ٧١٩، لسان الميزان ٦/ ١٩٤، آمالي المرتضى ١/ ١٧٦.
[٣] هشام بن سالم الجواليقي. رأس الفرقة الهشامية الجولقية. أبو محمد، توفي عام ١٩٩ ه.
معجم الفرق الاسلامية ٨٨، ٢٦١، موسوعة الفرق و الجماعات ١٦٩